- الأصل الأول: من الإصلاح فالجَبْرُ: "أن تغني الرجل من فقر أو تُصلح عظمهُ من كسر"(1) وجاء في المحيط في اللغة: "والجَبْرُ: أن تجبر كسراً، جَبَرْتُه مَجبُرَ وجَبَرَ"(2).
الأصل الثاني: من الإكراه والقهر: فيقال: "أجبرته على الأمر: أكرهته عليه"(3)، ومأخوذة من "الإجبار: أن تجبر الإنسان على ما لا يريد وتكرهه، وجَبَرْتُه بمعنى أجبرته"(4)، ويقول الأزهري: "جعل جباراً في صفة العباد من الإجبار وهو القهر والإكراه لا من (جَبَرَ)"(5).
الأصل الثالث: من العز والامتناع: "قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ ﴾ [المائدة:22]، …أراد الطول والقوة والعِظم، والله أعلم بذلك -يقول الأزهري- قلت: كأنه ذهب به إلى الجبار من النخيل، وهو الطويل الذي فاتَ يد المتناول"(6).
ومما سبق بيانه يظهر أن الجبر يعود إلى عدة معانٍ وهي مأخوذة من الإصلاح أو من الإكراه والقهر، أو من العز والامتناع.
ب- اصطلاحاً: ويقصد بالجبر: "هو إسناد فعل العبد إلى الله تعالى"(7).
ولهذا فإن الجبر "إفراط في تفويض الأمر إلى الله تعالى بحيث يصير العبد بمنزلة الجماد، لا إرادة له ولا اختيار"(8).
... وهناك من العلماء من قسم الجبرية إلى قسمين: جبرية "متوسطة تثبت للعبد كسباً في الفعل كالأشعرية، وخالصة لا تثبت كالجهمية"(9).
ثانياً: نصوص للحبشي توهم القول بالجبر، والرد عليها:
(1) - الصحاح للجوهري 2/607.
(2) - المحيط في اللغة لابن عماد 7/97.
(3) - الصحاح للجوهري 2/608.
(4) - المحيط في اللغة لابن عماد 7/97.
(5) - تهذيب اللغة للأزهري 11/59.
(6) - المصدر السابق 11/57.
(7) - التعريفات للجرجاني ص84، انظر: كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي 1/282.
(8) - المصدر السابق 1/282-283.
(9) - التعريفات للجرجاني ص84.