تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ورد ابن القيم -رحمه الله - مثل هذا القول وخطأه فقال: "وأخطأ من قال: المعني بيدك الخير والشر، لثلاثة أوجه: أحدها: أنه ليس في اللفظ ما يدل على إرادة هذا المحذوف بل ترك ذكره قصداً أو بياناً أنه ليس بمراد، الثاني: أن الذي بيد الله نوعان: فضل وعدل، كما في الحديث الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- "يمين الله ملأى لا يغيضها(1) نفقة سحَّاء(2) الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق الخلق لم يغض ما في يمينه وبيده الأخرى القسط يخفض ويرفع"(3)، فالفضل لإحدى اليدين والعدل للأخرى، وكلاهما خير لا شر فيه بوجه. الثالث: أن قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك"(4) كالتفسير للآية، ففرق بين الخير والشر وجعل أحدهما في يدي الرب سبحانه وقطع إضافة الأخرى إليه من إثبات عموم خلقه لكل شيء"(5)، وفي هذا الكلام لابن القيم لفتة بأن عقاب العصاة يكون بعدل الله من غير ظلم، وإثابة المطيعين بفضل الله من غير وجوب، وهذا موافق لما قاله الحبشي(6)، وهذا القول موافق لما عليه السلف فقد جاء عن الإمام الطحاوي قوله: "فإن الله تعالى خلق الجنة والنار، وخلق لهما أهلاً، فمن شاء منهم إلى الجنة فضلاً منه، ومن شاء منهم إلى النار عدلاً منه، وكل يعمل لما قد فرع له، وصائر إلى ما خلق له، والخير والشر

(1) - يغيضها: ينقص. انظر: لسان العرب لابن منظور 4/3326.

(2) - سَّحاء: أي دائمة الصَّبَّ والهطل بالعطاء. انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الجزري 2/345.

(3) - صحيح البخاري،كتاب التوحيد،باب (وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم)،ح7419،8/221.

(4) - صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، ح771،1 /534-536، سنن الترمذي، كتاب الدعوات، باب (32)، ح3422، 5/486-487، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

(5) - شفاء العليل لابن القيم ص478-479.

(6) - انظر: الصراط المستقيم للحبشي ص58.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٣٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٣٨٤