تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويلاحظ أن الحبشي وافق علماء السلف إلى حدٍ ما في بيان صفة حشر العباد، حيث وافقهم في القسم الطاعمون الكاسون -كما ورد في الحديث السابق- وإنهم يركبون على نوق رحائلها من ذهب، ذكر الإمام علي -رضي الله عنه- في تفسيره لقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَانِ وَفْدًا ﴾ [مريم:85]، قوله:"لا والله ما على أرجلهم يحشرون، ولا يحشر الوفد على أرجلهم، ولكن على نوق لم ترى الخلائق مثلها، عليها رحائل من ذهب، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة"(1)، وأما الذين يحشرون على وجوههم وهم الكفار فقد ورد ذكره في الحديث، وأما ما جاء عن الحبشي أن قوماً يحشرون حفاة عراة وهم المسلمون من أهل الكبائر، لم أجد له أثر في الكتب التي تحدثت عن الحشر يوم القيامة والتي بحثت فيها وإنما هذا اجتهاد من الحبشي، والذي يدلل على هذا ما جاء عن الإمام القرطبي في حديثه عن أهل الموقف بعد خروجهم من القبور قوله: "لا يركبون ولا يلبسون إلا من الموقف، وأما إذا خرجوا من القبور فمشاة حفاة عراة غرلاً إلى الموقف بدليل حديث ابن عباس قال: قام فينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بموعظة فقال: (يأيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلاً)(2)"(3).

(1) - مسند الإمام أحمد 1/155، قال الهيثمي: وفيه عبد الرحمن بن اسحق الواسطي وهو ضعيف، انظر: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد لعلي بن أبي بكر الهيثمي 7/55، الناشر: دار الرياض للتراث، القاهرة، -بدون رقم طبعة- سنة النشر 1407هـ.

(2) - سبق تخريجه، انظر: ص211.

(3) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 11/152.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٣٤٩