تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ويمثل منهج السلف في الحكم على منكر عذاب القبر ما جاء عن الإمام الآجري في كتابه (الشريعة) عقب ذكره الأحاديث التي توجب الإيمان والتصديق بعذاب القبر، فقال: "ما أسوأ حال من كذب بهذه الأحاديث، لقد ضل ضلالاً بعيداً، وخسر خسراناً مبيناً"(1)، ولقد وصف شيخ الإسلام ابن تيمية من أنكر مجموعة من الغيبيات ومن ضمنها الثواب والعقاب في البرزخ بأنه "من أهل البدع"(2)، ولقد ورد عن الإمام أحمد قوله: "عذاب القبر حق لا ينكره إلا ضال مضل"(3)، وهذا ابن القيم عندما يذكر أقوال من ينكر عذاب القبر يصفهم بقوله: "أهل البدع والضلال"(4) وقوله أيضاً: "أهل الحيرة والضلالة"(5).

... والملاحظ أن منهج السلف لا يظهر عليه الميل إلى تكفير منكر عذاب القبر، وإنما اكتفى علماء السلف بإطلاق عبارات التضليل والتبديع وبيان سوء المنقلب وخسران من ينكر عذاب القبر، بل إن هناك من العلماء اعتبر من ينكر عذاب القبر من خلال الاجتهاد لا يكفر، حيث قال صاحب (حاشية إعانة الطالبين): "الاجتهاد فيما لم يقم الدليل القاطع على خلافه كاعتقاد المعتزلة عدم رؤية الباري في الآخرة أو عدم عذاب القبر أو نعيمه فلا يكفرون لأنه اقترن باجتهاد"(6)، وبالتالي إطلاق عبارات التكفير دون بيان مخالف لنهج السلف.

المبحث الثاني: اليوم الآخر عند الأحباش:

المطلب الأول: صفة حشر العباد:

(1) - الشريعة للآجري ص364.

(2) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 4/161.

(3) - الروح لابن القيم ص76، انظر: المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل -في العقيدة- جمع وتحقيق ودراسة: عبد الإله بن سلمان الأحمدي 2/177، الناشر: دار طيبة، الرياض، ط الأولى 1412هـ.

(4) - الروح لابن القيم ص77.

(5) - المصدر السابق ص77.

(6) - حاشية إعانة الطالبين للسيد أبي بكر -المشهور بالسيد البكري بن السيد محمد شطا الدمياطي المصري- 4/133-134، الناشر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، ط الثانية 1356هـ-1938م.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٣٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٣٤٤