تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ومما يدلل على صدق الأنبياء فيما يقولونه عن الله، نصرة الله سبحانه وتعالى لهم، بحيث لو كانوا كاذبين لبين الله سبحانه وتعالى عدم صدقهم أمام أقوامهم، ولكن الحاصل خلاف ذلك حيث أن الله سبحانه وتعالى يؤيدهم بكل موطن وفي كل مكان تأييداً وتأكيداً على صدقهم. وما سبق بيانه يجمله شارح الطحاوية بقوله: "ونحن اليوم إذا علمنا بالتواتر من أحوال الأنبياء وأوليائهم وأعدائهم علمنا يقينا أنهم كانوا صادقين على الحق من وجوه متعددة: منها: أنهم أخبروا الأمم بما سيكون من انتصارهم وخذلان أولئك وبقاء العاقبة لهم. ومنها: ما أحدثه الله لهم من نصرهم وإهلاك عدوهم، إذا عرف الوجه الذي حصل عليه كغرق فرعون وغرق قوم نوح وبقية أحوالهم، عُرف صدق الرسل، ومنها: أن من عَرف ما جاءت به الرسل من الشرائع وتفاصيل أحوالها، تبين له أنهم أعلم الخلق، وأنه لا يحصل مثل ذلك من كذاب جاهل، وأن فيما جاءوا به من المصلحة والرحمة والهدى والخير ودلالة الخلق على ما ينفعهم، ومنع ما يضرهم ما يبين أنه لا يصدر إلا عن راحم برّ يقصد غاية الخير والمنفعة للخلق"(1)، وهذا يبين دون أدنى شك نبوة الأنبياء، وأن هذه النبوة لم تقتصر على المعجزات بل تعدتها لأمور أخر، وبذلك يظهر حَجْر الحبشي وتضيقه على واسع، بحيث جعل دلائل النبوة تقتصر على المعجزة، وهذا مخالف لمنهج السلف الذين عدّوا مجموعة من الدلائل على نبوة الأنبياء والرسل ولم يقتصروها على المعجزة، وهذا ما يؤكده شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: "والمقصود هنا أن دلائل نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- كثيرة ومتنوعة… وبينا أن من يخصص دلائل نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- بنوع فقد غلط بل هي أنواع كثيرة "(2) وهذا هو منهج السلف أهل السنة والجماعة.

(1) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص156-157.

(2) - التفسير الكبير لابن تيمية 2/148، تحقيق: د. عبد الرحمن عميرة، الناشر: الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى 1408هـ-1988م.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٣١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٣١٨