وأيضاً وافق الحبشي السلف في تفريقه بين النبوة والرسالة حيث إن الرسالة يوصف بها الملك والبشر، ولكن هذا التفريق ليس دقيقاً لأن إرسال الملائكة لا يكون لتبليغ رسالة بل لتفعل فعلاً معيناً ويقول ابن تيمية -رحمه الله- في ذلك: "والإرسال اسم عام يتناول إرسال الملائكة، وإرسال الرياح،وإرسال الشياطين،وإرسال النار… لكن الرسول المضاف إلى الله إذا قيل رسول الله،فهم من يأتي برسالة من الله من الملائكة والبشر،كما قال تعالى: ﴿ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ﴾ [الحج:75]،وقالت الملائكة: ﴿ يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ﴾ [هود:81]،وأما عموم الملائكة والرياح والجن،فإن إرسالها لتفعل فعلاً لا لتبلغ رسالة"(1).
المطلب الرابع: ما يجب للأنبياء وما يستحيل عليهم:
(1) - النبوات لابن تيمية ص283.