وأيضاً وافق الحبشي السلف في الصفات التي يجب أن تتوفر في الرسول: كالذكورة والبشرية، يقول ابن كثير -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ﴾ [الأنبياء:7]: "أي جميع الرسل الذين تقدموا كانوا رجالاً من البشر لم يكن فيهم أحد من الملائكة"(1)، وأيضاً يقول الطبري في تفسيره: "يقول تعالى ذكره لنبيه: وما أرسلنا يا محمد قبلك رسولاً إلى أمة من الأمم التي خلت قبل أمتك إلا رجالاً مثلهم نوحي إليهم ما نريد أن نوحيه إليهم من أمرنا ونهينا لا ملائكة؛ فلماذا أنكروا من إرسالنا لك إليهم وأنت رجل كسائر الرسل الذين من قبلك"(2).
وأيضاً أكد القرآن على صفة البشرية للرسول، يقول تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ﴾ [الكهف:110]، وجاء في تفسير هذه الآية "يقول تعالى ذكره: قل لهؤلاء المشركين يا محمد إنما أنا بشر مثلكم من بني آدم"(3)، وبهذا يكون الحبشي وافق منهج القرآن الذي هو منهج السلف في إثبات البشرية للأنبياء.
(1) - تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/174.
(2) - جامع البيان للطبري 17/12، وانظر: الرسل والرسالات د. الأشقر ص69،84.
(3) - جامع البيان للطبري 16/31.