أما التعريف الأخير في التفريق بين النبي والرسول الذي فيه: أن النبي من يوحي إليه ويأتي لتبليغ رسالة الله على شرع من قبله، أما الرسول من يأتي لتبليغ شريعة الله على شرع جديد(1)، يحتاج إلى ضبط أكثر من ذلك لأنه "ليس من شرط الرسول أن يأتي بشريعة جديدة، فإن يوسف كان رسولاً وكان على ملة إبراهيم، وداود وسليمان كانا رسولين، وكانا على شريعة التوراة، قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا ﴾ [غافر:34]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾ [النساء:163-164] "(2).
ومما سبق عرضه يتبين لنا أن التعريف المختار للنبوة والرسالة هو: النبي من بُعث لتقرير شريعة من قبله، أما الرسول من بعثه الله لتقرير شرع من قبله، أو بعضه، وعلى الأغلب أن يأتي بشرع جديد.
المطلب الثاني: الحاجة إلى النبوة وصفات النبي:
(1) - انظر: روح المعاني للآلوسي 17/173، الرسل والرسالات د. الأشقر ص25.
(2) - النبوات لابن تيمية ص282.