تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقوم الحبشي بتأويل صفة الفوقية بفوقية القهر دون المكان والجهة، وهذا يظهر جلياً في تأويله لقوله تعالى: ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ﴾ [النحل:50]، فيقول: "فوقية القهر دون المكان والجهة"(1)؛ ولا يتورع الحبشي عن تأويل كل نص يثبت الفوقية لله وأنه في السماء فيقول: "وأما الآيات والأحاديث التي يوهم ظاهرها أن الله في السماء، أو هو فوق السماء بالمسافة فلا بد من تأويلها وإخراجها عن ظواهرها أيضاً: كآية: ﴿ ءَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ﴾ [الملك:16]، فيقال: المراد بمن في السماء الملائكة"(2)، ويعلل صحة ما ذهب إليه من التأويل بأن "الملائكة قادرون على أن يخسفوا بأولئك المشركين الأرض، فلو أمروا لفعلوا، وقادرون على ما ذكر في الآية التالية لها وهو إرسال الحاصب أي الريح الشديدة بأمر الله تعالى"(3)، وأيضاً أوّل ما جاء في الحديث الذي رواه مسلم: "والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها، حتى يرضى عنها"(4)، فيؤول الحبشي الحديث بقوله: "فيحمل أيضاً على الملائكة"(5).

(1) - الصراط المستقيم للحبشي ص50، انظر: الشرح القويم للحبشي ص191.

(2) - صريح البيان للحبشي ص48.

(3) - المصدر السابق ص48-49.

(4) - صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب تحريم امتناعها من فراش زوجها، ح1436، 2/1059-1060.

(5) - صريح البيان للحبشي ص49.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٢٦٨