لأن الحبشي نقل عن ابن فورك عن بعض المشايخ(1)،وليس كما ادعى الحبشي عن بعض رواة البخاري، ويؤكد هذا المنحى أن ابن حجر في شرحه لصحيح البخاري، يذكر عن ابن فورك أنه نقل عن بعض المشايخ(2)، وصاحب (عمدة القاري) ينقل عن ابن فورك أنه نقل عن بعض أهل النقل(3)، ولم يقل الرواة، وإذا كان الأمر كذلك، فهذا لا يمكن اعتماده كدليل لأنه لم يتم التصريح بمن قال هذا القول من المشايخ أو أهل النقل، ويبقى المصدر الحاكي لهذه الرواية مبهم، وبالتالي يحكم عليها بالضعف، وتبقى احتمالية و"المحتمل لا يصلح حجة"(4) كما قال الإمام السيوطي. وكلمة (المشايخ) أو (أهل النقل) إن صحت الرواية عنهم تؤكد أنهم ليسوا برواة للبخاري كما ادعى الحبشي، لأن ابن فورك لو علم أنهم من رواة البخاري لبين هذا الأمر وصرح به، لأنه بدون شك يخدم ما ذهب إليه ويقويه، ولكن ابن فورك اكتفى كما نقل عنه أنه ذكر هذه الرواية عن (بعض المشايخ) أو (بعض أهل النقل)، وهذا يظهر أن هذا الأمر اجتهادي من أولئك المشايخ أو أهل النقل. بل إن الإمام البخاري في صحيحه ضبط كلمة (ينزل) بفتح الياء(5)، وهذا ما ذهب إليه أيضاً ابن حجر في الفتح(6)، وصاحب (عمدة القاري)(7)، ولم يعتمدوا الضبط بالرواية التي ذكرها ابن فورك، بل إن ابن فورك في الكتب المتوفرة له التي يتطرق فيها إلى مسألة النزول مثل كتابه (مشكل الحديث) لم يذكر تلك الرواية البتة، وإنما اكتفى بتوجيه النزول حسب ما يرتضيه(8)
(1) - انظر: لوامع الأنوار للسفاريني 1/249.
(2) - انظر: فتح الباري لابن حجر 3/30.
(3) - انظر: عمدة القاري -شرح صحيح البخاري- لأبي محمد محمود بن أحمد العيني 7/199، الناشر: دار الفكر، بيروت -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-.
(4) - الاجتهاد للسيوطي ص135.
(5) - انظر: صحيح البخاري، ح1145، 2/59.
(6) - انظر: فتح الباري لابن حجر 3/29.
(7) - انظر: شرح القاري للعيني 7/196.
(8) - انظر: مشكل الحديث وبيانه لابن فورك ص249-252.