بالله هو علو القدر، لا علو المكان لأنه لا شأن في علو المكان، إنما شأن في علو القدر…"(1).
إن الأحباش خالفوا السلف في تفسيرهم لصفة الاستواء بحيث أوّلوها مرة بمعنى الاستيلاء أو بمعنى القهر، وأحياناً يجمعون بينهما ويجعلونها بمعنى واحد، أو أوّلوا الاستواء بمعنى علو القدر، أو جعلوا الاستواء بمعنى يليق به مع نفي الكيفية عن الله أي تفويض المعنى لله، وبالتالي فإن التردد والاضطراب هي السمة المميزة للحبشي في تأويله لصفة الاستواء، وهي مردودة عليه بالتالي:
تأويل الاستواء بهذه المعاني باطل، بحيث لم يفسره أحد من السلف من صحابة وتابعين بهذه المعاني، ولم يرد تفسيره في أحد الكتب الصحيحة عنهم مما سبق(2)، بل إن الإمام أبا الحسن الأشعري في كتابه الإبانة(3)، يقرر أن من فسر الاستواء بالاستيلاء أو القهر أو الملك، إنما هو من أقوال المعتزلة والجهمية، وليس مما ذهب إليه أهل الحق(4).
(1) - إظهار العقيدة السنية للحبشي ص165.
(2) - انظر: مجموعة الفتاوى لابن تيمية 5/92، وانظر: لوامع الأنوار للسفاريني 1/190.
(3) - الأحباش لا يعترفون بكتاب الإبانة للإمام الأشعري، الذي يعلن فيه رجوعه لمذهب أهل السنة والجماعة وخاصة في الصفات، ويعتبرون هذه النسخة مدسوسة على الإمام الأشعري. انظر: مقدمة -منتخب حدائق الفصول للحموي- ص10 -تحقيق تلاميذ الحبشي-.
(4) - انظر: الإبانة للإمام الأشعري ص32.