تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن ما ذهب إليه الحبشي من جعل الصفات ليست عين الذات ولا غير الذات هو ما ذهب إليه أئمة السلف وذلك "أن الذات إن أريد بها الذات الموجودة في الخارج فتلك مستلزمة لصفاتها، يمتنع وجودها بدون تلك الصفات، وإذا قدّر عدم اللازم لزم عدم الملزوم، فلا يمكن فرض الذات الموجودة في الخارج منفكة عن لوازمها، حتى يقال: هي زائدة أو ليست زائدة، لكن يقدر ذلك تقديراً في الذهن وهو القسم الثاني، فإذا أريد بالذات ما يقدّر في النفس مجرداً عن الصفات، فلا ريب أن الصفات زائدة على هذه الذات المقدرة في النفس، ومن قال من متكلمة أهل السنة: (أن الصفات زائدة على الذات) فتحقيق قوله: أنها زائدة على ما أثبته المنازعون من الذات، فإنهم أثبتوا ذاتاً مجردة عن الصفات، ونحن نثبت صفاتها، زائدة على ما أثبتوه هم، لا أنّا نجعل في الخارج ذاتاً قائمة بنفسها، ونجعل الصفات زائدة عليها، فإن الحي الذي يمتنع أن لا يكون إلا حياً، كيف تكون له ذات مجردة عن الحياة، وكذلك ما لا يكون إلا عليماً قديراً، كيف تكون ذاته مجردة عن العلم والقدرة ؟ "(1).

(1) - درء التعارض لابن تيمية 3/20-21، انظر: الصفدية لابن تيمية ص109.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٢٠١