تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دلل الأحباش على وحدانية الله تعالى بالأدلة العقلية، وأهم دليل ارتكزوا عليه في إثبات الوحدانية لله هو دليل التمانع المأخوذ من قوله تعالى: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾ [الأنبياء:22]، وعن تقرير هذا الدليل يقول الحبشي:" لو أمكن إلهان لأمكن بينهما تمانع، بأن من يريد أحدهما حركة زيد، والآخر سكونه لأن كلاً منهما في نفسه أمر ممكن، وكذا تعلق الإرادة بكل منهما إذ لا تضادّ بين الإرادتين بل بين المرادين، وحينئذٍ إما أن يحصل الأمران فيجتمع الضدان أو لا، فيلزم عجز أحدهما وهو أمارة الحدوث والإمكان لما فيه من شائبة الاحتياج، فالتعدد مستلزم لإمكان التمانع المستلزم للمحال فيكون محالاً. وهذا تفصيل ما يقال: إن أحدهما إن لم يقدر على مخالفة الآخر لزم عجزه، وإن قَدَرَ لزم عجز الآخر، وبهذا يندفع ما يقال أنه يجوز أن يتفقا من غير تمانع، أو أن تكون الممانعة أو المخالفة غير ممكن لاستلزامها المحال، أو أن يمتنع اجتماع الإرادتين كإرادة الواحد حركة زيد وسكونه معاً "(1).

(1) - المطالب الوفية للحبشي ص36-37.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ١٧٢