تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك لانه منذ حركته من (القيروان) الى المحيط، وعودته من المحيط إلى (القيروان) لم تصله أية امدادات عسكرية من يزيد بن معاوية ومن خلفائه من بعده، فاضطر إلى الأصطلاء بناره معتمدا على ما لديه من رجال؛ والحرب بطبيعتها تحتاج إلى الامدادات المستمرة بالرجال و بالقضايا الادارية، خاصة اذا طالت خطوط المواصلات كما هو الحال في حرب عقبة، تلك الخطوط التي امتدت إلى أكثر من ألفي كيلو متر، وتلك الحرب التي اس قط فيها كثير من الشهداء والجرحى والمرضي. الخ. . فقد كانت الدولة الأموية في تلك الأيام تعاني كثيرا من الفتن الداخلية في العراق وخراسان والحجاز واليمن، وكان عليها أن تعالج بما لديها من قوات تلك الفتن. لذلك لم تستطع أن تمد الجبهة الأفريقية بما تحتاجه من جيوش، حتي تولي عبدالملك بن مروان، فذكر عنده من بالقيروان من المسلمين، فأنفذ الجيوش الى افريقية لاس تنقاذهم وذلك سنة تسع وستين الهجرية (163).

ولكن، هل كان تغلغل عقبة بالفتح عمقا من القيروان إلى المحيط سرا كله؟

لاشك أن ذلك التغلغل العميق في افريقية لم يكن شر كله على العرب المسلمين كما يتبادر إلى أذهان غير العسكريين الأول وهلة، بل كان فيه خير كثير على الفتح الافريقي، وقد عاد بالنفع عليهم وعلى الفتح في المدى البعيد، و نتائج الحرب ليست كلها آنيه بل منها ما يظهر نفعه في المستقبل القريب أو العيد: لقد حصل الرواد الأولوق للفتح الذين جابوا أقطار افريقية وأنصارها و مجاهلها من (القيروان) الى المحيط، على معلومات مفيدة لا شمن عن طبيعة الأرض: مداخلها و مخارجها، ومسالكها و خواص أرضها و منابعها ومواطن الخيرات فيها ومواطن الجدب في انحائها

(163) ابن الأثير (43/ 4) وسيرد تفصيل ذلك في ترجمة زهير بن قيس البلوي. انظر كتاب: قادة فتح المغرب، الذي سيصدر قريبة:.

عقبة بن نافع الفهري · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقبة بن نافع الفهريص ٤٣