ولو لم يعمل عقبة و غيره من الفاتحين على نشر الاسلام بين البربر لكان مصير العرب المسلمين في افريقية بعد نكسة عقبة في معركة (تهوذة مهددا بالفناء؛ فقد أسر محمد بن أوس في نفر يسير من أصحاب عقبة الذين شهدوا معه تلك المعركة واستشهد فيها عقبة، فخلصهم صاحب (قفصة) وبعث بهم إلى (القيروان) (158) لأنه كان مسلمة. بل ان كسيلة نفسه حين دخل القيروان وكان بها أصحاب الأثقال والذراري من المسلمين، فطلبوا الأمان منه فمنهم (159)، مما يدل على خشيته من الذين بقوا على الاسلام من رجال قبيلته ورجال القبائل البربرية الاخرى.
لقد جمع کسيلة جميع أهل المغرب، وزحف إلى (القيروان)، فانقلبت افريقية نار (160)، مما يدل على أن ثورة عظيمة شملت البلاد بأسرها بعد انصراف المسلمين وسقوط (القيروان) في يد (کسيلة)، فكيف نعل هذه الثورة الا بأنه كان في افريقية حينذاك نفر عظيم لم يرضيهم سقوط (القيروان) في يد (کسيلة)، فأثارهم ذلك وثارت المنازعات بينهم وبين أنصاره؟؟ ومن يكون ه ؤلاء الذين ثاروا تلك الثورة الا بربرة مسلمين أو أنصارة للمسلمين؟ ذلك أن كل جند العرب ق د عادوا إلى (برقة) مع زهير بن قيس البلوي، فكان أولى بأفريقية أن يهدأ حالها بعد انصراف المسلمين منها وخلاصها للبربر والروم (161).
لقد أشعل الفاتحون وعلى رأسهم عقبة جذوة الايمان بين س كان (افريقية)، وهيهات أن تخبو حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
ومن الأنصاف الا نلقي اللوم كله على عقبة في استثارة البربر في شخص رئيس من رؤسائهم (کسيلة) تلك الاستثارة التي أدت إلى نكسة الفتح الإسلامي إلى فترة امتدت إلى سنة تسع وستين الهجرية (162)
(258) ابن الأثير (434)
(159) ابن الأثير (43/ 4)
(160) رياض النفوس (28/ 1)
(161) فتح العرب للمغرب (207)
(162) ابن الأثير / 4) 43)