سرية فغنمت مالا فإن الجيش يشاركها فيما غنمت لأنها بظهره وقوته تمكنت، لكن تنفل عنه نفلا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم (كان ينفل السرية إذا كانوا في بدايتهم الربع بعد الخمس فإذا رجعوا إلى أوطانهم وتسرت سرية نفلهم الثلث بعد الخمس) (1)، وكذلك لو غنم الجيش غنيمة شاركته السرية لأنها في مصلحة الجيش كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم لطلحة والزبير يوم بدر لأنه كان قد بعثهما في مصلحة الجيش، فأعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم ... إلى أن قال:
وأما إذا اخذوا المال فقط ولم يقتلوا كما قد يفعله الأعراب كثيرا فإنه يقطع من كل واحد يده اليمنى ورجله اليسرى عند أكثر العلماء كأبي حنيفة وأحمد وغيرهم وهذا معنى قول الله تعالى (أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف)، تقطع اليد التي يبطش بها والرجل التي يمشى عليها وتحسم يده ورجله بالزيت المغلي ونحوه لينحسم الدم فلا يخرج فيفضي إلى تلفه وكذلك تحسم يد السارق بالزيت وهذا الفعل قد يكون أزجر من القتل فإن الأعراب وفسقة الجند وغيرهم إذا رأوا دائما من هو بينهم مقطوع اليد والرجل ذكروا بذلك جرمه فارتدعوا بخلاف القتل فإنه قد ينسى وقد يؤثر بعض النفوس الأبية قتله على قطع يده ورجله من خلاف فيكون هذا أشد تنكيلا له ولأمثاله.
وأما إذا شهروا السلاح ولم يقتلوا نفسا ولم يأخذوا مالا ثم أغمدوه أو هربوا وتركوا الحراب فإنهم ينفون فقيل نفيهم تشريدهم فلا يتركون يأوون في بلد وقيل هو حبسهم وقيل هو ما يراه الإمام أصلح من نفى أو حبس أو نحو ذلك.
والقتل المشروع هو ضرب الرقبة بالسيف ونحوه لأن ذلك أروح أنواع القتل وكذلك شرع الله قتل ما يباح قتله من الآدميين والبهائم إذا قدر عليه على هذا الوجه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) رواه مسلم (2)، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن أعف الناس قتلة أهل الإيمان) (3).
(1) رواه ابن حبان والبيهقي وأبو داود وابن ماجة والحاكم والطبراني وصححه الطحاوي عن حبيب بن مسلمة الفهري رضي الله عنه، وروى نحوه أحمد والترمذي وقال: حسن غريب.
(2) ورواه أيضا أحمد النسائي وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح، ورواه ابن حبان وأبو عوانة والدارمي والبيهقي وابن ماجة والطبراني كلهم عن شداد بن أوس رضي الله عنه.
(3) هذا الحديث ضعيف رواه أبو داود وأحمد وابن ماجة والبيهقي وابن الجارود في المنتقى وابن أبي شيبة والبزار وأبو يعلى ومداره عندهم على هانئ بن نويرة، قال ابن حزم عن هانئ: مجهول ومعنى الحديث صحيح، وقد أعله الدارقطني بالاختلاف والاضطراب في سنده.