تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دخل الملك في المجلس المعتم :

- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

فرد الجميع التحية .

أخذ الصغير يتطلع يمنة ويسرة ، ويتفرس وجوه الحاضرين وهو يمشي بخطوات متسارعة حتى اقترب من أريكته الخاصة وجلس .

كان بادي الاضطراب ، خصوصا حين وقعت عيناه على عينيّ بن أبي غسان اللتين تشتعلان غضباً ، ولكن نظرات كبير الوزراء وابتسامته التآمرية بعثت فيه شيئا من الاطمئنان ..

أخذ كبير الوزراء عبدالملك يفلّ رقعة "بيان الاجتماع" :

- بسم الله الرحمن الرحيم . لا غالب إلا الله .

ابتدأ عبدالملك بقراءة البيان ، ثم تنحنح ليخرج صوته مصقولا:

- الحمد لله على جزيل آلائه ، والشكر له على وافر نعماءه ، والرضا والتسليم الأتمين الأكملين على امتحانه وابتلائه ، أما بعد :

أيها السادة الموقرون ، أعيان ووجهاء مدينة غرناطة ..

قد قدر الله مقادير البشر قبل آلاف السنين ، وقضى بحكمته وعدله في هذه الدنيا بما شاء _سبحانه جل في علاه_ ، فمن رضي فهو المؤمن المطيع ومن سخط فهو الكافر الآبق ، فالدنيا دار بلاء يميز الله فيها الصابرين من الساخطين ، والراجين من القانطين ، وهو سبحانه له الآخرة والأولى والآخرة خير وأبقى .

ومن ابتلاء الله لدولتنا _أدام الله عزها_ هذه الجنود المسيحية التي لا قِبلَ لنا بها ، والتي اجتمعت على الأسوار ، وأذاقتنا لباس الجوع والخوف ونقص من الأموال والأنفس والثمرات .

وتعلمون جميعا ما أمَرنا به شرعنا الإسلامي الحنيف من وجوب حقن دماء المسلمين والحفاظ على سلامة أعراضهم وأموالهم ، قال تبارك وتقدس في كتابه العزيز : ولا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة ، وقال الرسول الكريم عليه السلام : حفظ النفس من الإيمان .

وقد أفتى علماؤنا الأفاضل _بارك الله في علمهم_ ..

هنا بدأ بعض العلماء يعتدل في جلسته ويبتسم في بعض الوجوه الناظرة إليه .

- أفتوا بجواز الصلح مع المسيحيين عند الضرورة ، مع اشتراط الحفاظ على كرامة المسلمين وأمنهم .

انتصار الأشباح · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

انتصار الأشباحص ٧