تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالها وهو يخرج زفرات حارة ..

- ومن الذي اعتقلهم يا مختار ؟ - يقال إنهم حرس الملك يا سيدي ، بقيادة بن كماشة .

فتمتم موسى :

وكم يوم بكيت منه فلما ** صرت في غيره بكيت عليهِ

واستأذن أحد الحجاب ، فأذن له موسى .

- سيدي إن جلالة الملك يدعوك الليلة لاجتماع أعيان غرناطة في قصره على وليمة العشاء .

ابتسم موسى ابتسامة صغيرة :

- حسناً فعل ، لأني كنت أنوي الذهاب إليه .

وقال لنفسه بصوت خفيض :

- إن لم تطعني يداي فستعصره عصراً !

ثم رفع صوته :

- أسأل الله أن يجعل عاقبة أمرنا خيرا .

*****

قضى الملك الصغير بضع ساعات مع جواريه الحسان قبل اجتمعا المساء ، وذلك ليروّح عن نفسه قليلا بعيدا عن الملك ومشاكله _كما كان يقول_.

وما إن هبط الظلام حتى بدأت الاستعدادات في مجلس الملك المخصص لمثل هذه الاجتماعات ، وهو مجلس فاره فسيح تكسوا سقفه النقوش والزخارف المذهبة والمفضضة ، وخط على جداره بخط بالغ الروعة : ( لا غالب إلا الله ) ، وتملأ المجلس الأرائك والنمارق الثمينة الأقرب للقدم ، ورغم كل القناديل المضاءة والشُعل التي تملأ الكوى المبثوثة في أرجاء المجلس ، إلا أن الإضاءة كانت باهتة باردة ، وكأن الظلام يحاصرها ويحبسها لتنطفئ ولكنها تقاوم للرمق الأخير !

وبالفعل بدأ أعيان غرناطة يتوافدون على مجلس الملك الصغير ، بدأً بالوزراء ثم بعض التجار والعلماء والوجهاء ..

واكتمل الحضور سريعا على غير العادة ، وأُخبر الملك بذلك فاستعد للنزول ، وتأهب وتزين ، وكان منفعلاً مرتبكاً ، حتى إنه اصطدم بقنديل في إحدى ممرات القصر فسقط وكاد يحرق ثيابه ..

كان يحس نفسه تريد الفرار من بين جنبيه ، فهو يكبحها ويلزمها على البقاء :

- سيدخل الآن جلالة الملك .

قال حارسا باب المجلس الذي يدخل منه الملك ، بعد أن ضربا الأرض برجليهما وحركا رمحيهما بحركة معتادة ، فانقطع صوت وشوشات الأعيان في المجلس ، وتطلع الجميع نحو الباب .

انتصار الأشباح · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

انتصار الأشباحص ٦