- ويقول الباحث الانجليزى الكولونيل بودلى فى كتابه " حياة محمد ": " إن أعظم الكبائر فى نظر الإسلام الشرك بالله، وإن محمداً لم يدع لنفسه صفة إلهية، وكثيراً ما صرح بأنه بشر يوحى إليه، وأن السبب فى سرعة انتشار الإسلام عن غيره من الأديان هو عدم إدعاء النبى محمد صفة إلهية، وعدم دعوته إلى عبادة شخصية، وكذلك تسليم القرآن بصحة الديانات المنزلة من قبل " (1)
- - صدق العقيدة:
- يقول المستشرق الفرنسى أتيين دينيه (1861 – 1929): " والحق أنا نرى من بين جميع الأنبياء الذين أسسوا ديانات أن محمداً هو الوحيد الذى استطاع أن يستغنى عن مدد الخوارق والمعجزات المادية، معتمداً فقط على بداهة رسالته ووضوحها، وعلى بلاغة القرآن الكريم الإلهية، وإن فى استغناء محمد عن مدد الخوارق والمعجزات لأكبر معجزة على الإطلاق. " (2)
- يقول الشاعر الفرنسى دى لامارتين (1790 – 1869) فى كتابه السفر إلى الشرق: " إن حياة محمد وقوة تأمله وتفكيره وجهاده ووثبته على خرافات أمته، وجاهلية شعبه، وشهامته وجرأته وبأسه فى لقاء مالقيه من عبدة الأوثان، وثباته وتقبله سخرية الساخرين، وحميته فى نشر رسالته وحروبه التى كان جيشه فيها أقل نفراً وعدداً من عدوه، ووثوقه بالنجاح وإيمانه بالظفر، وتطلعه إلى إعلاء الكلمة وتأسيس العقيدة، ونجواه التى كانت لا تنقطع مع الله، كل هذا أعظم دليل على أنه لم يكن يضمر خداعاً، أو يعيش على باطل، بل كان وراءها عقيدة صادقة ويقين مضيء فى قلبه، وهذا اليقين الذى ملأ روحه هو الذى وهبه القوة، على أن يرد الحياة فكرة عظيمة وحجة قائمة ومبدأ مزدوج، وهو وحدانية الله سبحانه " (3)
- ويقول هـ. أ. ر. جب: " إذ لو كان القرآن من تأليف محمد لكان من الممكن أن ينافسه ويضارعه رجال آخرين. وليأتوا بعشر آيات من مثله مفتريات. وإذ لم يستطيعوا (ومن الواضح أنهم لم يستطيعوا) فليقبلوا القرآن كمعجزة وبرهان ظاهر " (4)
ويقول أتيين دينيه: " لم يدر بخلد محمد يوماً ما أنه سيحمل هذا العبء الهائل، ولئن كان بعض الرهبان قد تنبئوا بشيء منه، فإنه لم يعر تنبؤا تهم أى اهتمام، بل لقد نسيها. وأن اضطرابه، وخوفه حينما فوجئ بالوحى من أن يكون فريسة لتخيلات شيطانية ليؤكد لنا صحة ما نقول " (5)
فهذه استئناسات كثيرة لأقوال المنصفين من غير المسلمين لتكون حجة عليهم وعلى كل من لم يتبع رسالة محمد (- صلى الله عليه وسلم -) ويشكك فى صدقها وربوبيتها، وصدق رسولنا الكريم إذ يقول: (والذى نفسى بيده لا يسمع بى أحد من هذه الأمة يهودى أو نصرانى ثم يموت ولا يؤمن بالذى أرسلت به إلا كان من أصحاب النار) (6)
(1) الكولونيل بودلى: حياة محمد (نقلاً عن مجلة الأزهر).
(2) أتيين دينيه: محمد رسول الله ص 49 – ترجمة عبد الحليم محمود، ومحمود عبد الحليم.
(3) دى لامارتين: السفر إلى الشرق ص 84.
(4) هـ. أ. ر. جب: المحمدية ص 32، طبعة لندن (نقلاً عن كتاب محمد (- صلى الله عليه وسلم -) المثال الأسمى، لأحمد ديدات ص 74).
(5) أتيين دينيه: محمد رسول الله ص 110.
(6) سبق تخريجه فى الفصل الأول ص