والغيوب التى أخبر عنها الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) كثيرة منها ما تحقق فى حياته (- صلى الله عليه وسلم -)، ومنها ما تحقق بعد مماته بفترة قصيرة، ومنها ما يتحقق فى أيامنا ونحن عليها من الشاهدين.
أولاً: ما أخبر عنه الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) وتحقق فى حياته (- صلى الله عليه وسلم -):
1 - أنه أخبر الفئة المستضعفة بمكة أن دينه سيعم جزيرة العرب.
عن خباب بن الأرت (- رضي الله عنه -) قال: شكونا إلى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وهو يومئذ متوسد بردة فى ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا الله تبارك وتعالى – أو ألا تستنصر لنا؟ قال: " قد كان الرجل فيمن كان قبلكم يؤخذ فيحضر له فى الأرض، فيجاء بالمنشار على رأسه فيجعل بنصفه فما يصده ذلك، والله ليتمن الله عز و جل هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله تعالى، والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون " (2).
وقد وقع ذلك فى حياته (- صلى الله عليه وسلم -) بأن دانت الجزيرة كلها بالإسلام.
2 - إخباره (- صلى الله عليه وسلم -) بما حدث فى غزوة مؤتة وهى على بعد مسيرة شهر من حدود الشام.
حيث أخبر (- صلى الله عليه وسلم -) عن أحداث المعركة أمام الصحابة قال: " أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها ابن رواحة فأصيب – وعيناه تزرفان – حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم " (3) وبعد مرور بضعة أيام عاد بعلى بن منبه من ساحة المعركة وقبل أن يخبر عما جرى هناك بين الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ما دار فى المعركة مفصلاً، فأقسم يعلى وقال: " والذى بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفاً واحداً "
ثانياً: ما أخبر به (- صلى الله عليه وسلم -) وتحقق بعد وفاته بقليل:
1 - إخباره بفتح جزيرة العرب ثم فارس ثم الروم.
روى مسلم عن نافع بن عقبة قال: كنا مع رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فى غزوة قال: فأتى النبى (- صلى الله عليه وسلم -) قوم من قبل المغرب عليهم ثياب الصرف فوافقوه عنه أكمة فإنهم لقيام ورسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) قاعد. قال: فقالت لى نفسى ائتهم فقم بينهم وبينه لا يقتلونه. قال ثم قلت لعله نَجىٌ معهم فآتيهم فقمت بينهم وبينه حفظت منه أربع كلمات أعدهن فى يدى قال: " تغزون جزيرة العرب يفتحها الله، ثم فارس فيفتحها الله ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله " (4)
وكلها بحمد الله وقعت ما عدا الدجال فهو من علامات الساعة.
(1) راجع: مكتوبات سعيد النورسى، المكتوب التاسع عشر عن موقع saidnur.com .
(2) أخرجه البخارى ح 3612، وأبو داود ح 2649، والنسائى ح 5335، وأحمد فى " مسنده " (5/ 109 – 110).
(3) أخرجه البخارى فى كتاب المغازى ح 4262.
(4) أخرجه مسلم فى كتاب الفتن وأشراط الساعة ح 2900.
2 - إخباره (- صلى الله عليه وسلم -) عن استشهاد الحسين بكربلاء.
عن عبد الله بن نجى عن أبيه: أنه سار مع على (- رضي الله عنه -) – وكان صاحب مطهرته – فلما حازى " نينوى " وهو منطلق إلى حطين فنادى على: اصبر عبد الله بشط الفرات، قلت: وماذا؟ قال: دخلت على