تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- ومن هذه الروايات يصف المسيح عليه السلام المعزى وهو – محمد (- صلى الله عليه وسلم -) بأوصاف منها:

1 - إنه يعلم الناس كل شىء. وهذا معناه شمول رسالته لكل مقومات الإصلاح فى الدنيا والدين. وذلك هو الإسلام.

2 - إنه يبكت العالم على خطية، والشاهد هنا كلمة " العالم " وهذا معناه أيضاً شمول الإسلام لكل أجناس البشر، عرباً وعجماً، فى كل زمان ومكان، ولم توصف شريعة بهذا إلا الإسلام.

3 - إنه يخبر بأمور آتية، ويذكر بما مضى، وقد تحقق هذا فى رسالته (- صلى الله عليه وسلم -). (3)

المبحث الثانى

إخباره (- صلى الله عليه وسلم -) بغيوب كثيرة وقعت كما أخبر بها عن الله تعالى

إن هناك كثيراً من الأخبار الغيبية الصادقة أخبر بها الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) لتكون دليلاً وبرهاناً ومعجزة على صدق رسالته، وأنه لا ينطق عن الهوى. وهذه الغيوب ولأجل الوصول إلى إدراك حقيقتها – كما يقول بديع الزمان – إدراكاً كاملاً يجب أن نضع بين يديها أسساً مقدمة لها:

أولاً: أن الله تعالى أرسل محمداً بشراً رسولاً ليكون بأعماله وحركاته كلها إماماً ومرشداً للبشر كافة، وفى أحوالهم كافة ليحقق لهم بها سعادة الدنيا والآخرة، وليبين لهم خوارق الصنعة الربانية وتصرف القدرة الإلهية فى الأمور المعتادة. ولو كان محمداً (- صلى الله عليه وسلم -) فى جميع أحواله وأفعاله خارقاً للعادة، خارجاً عن طور البشر، لما تسنى له أن يكون أسوة يقتدى بها، وما وسعه أن يكون بأفعاله وأحواله وأطواره إماماً للآخرين؛ لذا ما كان يلجأ إلى إظهار المعجزات إلا بين حين وآخر عند الحاجة، إقراراً لنبوته أمام كفر المعاندين، وكذلك لتثبيت إيمان المؤمنين.

ثانياً: أن سر الامتحان والتكليف يقتضيان فتح مجال الاختيار أمام العقل دون سلب الإرادة منه ليسلم من أسلم عن بينة.

ثالثاً: أن الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بشر ولم يخرج عن بشريته وهو مبلغ لرسالة ربه، وناطق أمين باسم الله تعالى، ورسالته تستند إلى حقيقة الوحى – سواء الوحى الصريح كالقرآن وبعض الأحاديث القدسية من دون أن يكون له (- صلى الله عليه وسلم -) تصرف أو تدخل منه، أو وحى ضمنى يستند إلى الوحى والإلهام وتصويره يعود إلى الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) – ولذلك فهو لا يعلم الغيب ما لم يُعلَّمه الله تعالى وما أخبر عنه (- صلى الله عليه وسلم -) من حوادث مستقبلية إنما بوحى وإلهام من الله سبحانه وتعالى.

(1) الإصحاح (16) الفقرات (7 – 8).

(2) الإصحاح (16) الفقرات (13).

(3) راجع: حقائق الإسلام فى مواجهة شبهات المشككين ص 334 – 337 – مرجع سابق.

رابعاً: أن قسماً من حوادث المستقبل التى أخبر عنها الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) هو حوادث كلية، تتكرر فى أوقات مختلفة، وليس بحادثة جزئية مفردة. فالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) قد يخبر عن تلك الحادثة الكلية بصورة جزئية مبيناً بعض حالاتها. حيث أن لمثل هذه الحادثة الكلية وجوهاً كثيرة (1).

أنصر نبيك صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أنصر نبيك صلى الله عليه وسلمص ١٨