- وقبل هذا وذاك، فإننا نلمس أمرًا في غاية الأهمية، وهو أنه بالرغم من شدة إعجاب السيوطي بشخصية (حافظ العصر ابن حجر)، كما يسميه، وتمنيه ودعائه أن يصير مثله في العلم والحفظ، إلا أننا لا نجد إسنادًا واحدًا يرويه السيوطي من طريق الحافظ ابن حجر! وكأنه يريد أن يكون متميزًا في روايته، فيروي الأسانيد من طرق تلتقي مع شيوخ ابن حجر، لا ابن حجر نفسه، مع أن كثيرًا من شيوخ السيوطي هم تلاميذ الحافظ ابن حجر، ومن الرواة عنه.
بل إن السيوطي يحاول أن يروي الأسانيد من طرق أعلى إسنادًا من ابن حجر؛ ففي روايته لكتاب «ناسخ القرآن ومنسوخه» لأبي عبيد القاسم بن سلام، من طريق أبي هريرة بن الملقن (٥٠٩)، قال: أخبرنا من «فهرست القزويني» (١)، وهو أعلى بدرجتين من الإسناد الذي في «فهرست الحافظ ابن حجر» (٢).
ملحوظات عامة:
١ - في بعض الأحيان نرى المؤلف يضبط الأسماء بالحروف؛ كقوله في رواية كتاب «الأدب المفرد للبخاري (٥): حدثنا أبو الخير أحمد بن محمد بن الجليل - بالجيم - العبقسي». وأحيانًا يضبط الأسماء بالحركات؛ كاسم (البطروجي) في رواية «السنن الكبرى» للنسائي (٥٢).
٢ - يذكر المدن والبقاع التي روى فيها أسانيده في الكتب عن شيوخه. فهو يذكر مكة، والمدينة الشريفة (المنورة)، ومنى، وسمنود، ومنية سمنود، والقاهرة، ودمياط، وإنبابة، والقطائع، وجوجر، وغير ذلك.
(١) مشيخة القزويني، ص ٣٦٥.
(٢) المعجم المفهرس، ص ١١٣.