والذي يفهم من كلام ابن عباس المتقدم أن الأنبياء قد ولدوه ولكن حديث الإسراء والمعراج ورد فيه أن إبراهيم عليه السلام قال مُرَحباً به؛ مرحباً بالابن الصالح، وكذا قال آدم، أما غيرهما فقال مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح (1)، مع أن فيهم إدريس وهو جد نوح أيضاً، قال ابن كثير في تفسير سورة مريم: هذا هو الأظهر، أن إدريس في عمود نسب نوح عليهما السلام، وقد قيل أنه من أنبياء بني إسرائيل، أخذاً من حديث الإسراء، حيث قال في سلامه على النبي مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، ولم يقل الولد الصالح، كما قال آدم و إبراهيم عليهما الصلاة والسلام (2).
ولقد حكى ابن فندق البيهقي في لباب الأنساب قولاً غريباً شاذاً خارقاً للإجماع ولم يعزه حيث قال: وقال قوم إن جد المصطفي عليه الصلاة والسلام هو إسحاق لا إسماعيل؟ لأن النبي ذكر أنسابه إلى معد بن عدنان ووقف، وقال عليه السلام (كذب النسابون) بعد ذلك، أ ه (3).
وهذا الخلاف الذي نقله ابن فندق لا يلتفت إليه ولا ينظر فيه وهو مردود بل هو ساقط ولا ينبغي أن يذكر إذ ليس ثمة خلاف أصلاً.
والذبيح هو إسماعيل عليه السلام على الصحيح الذي ينبغي المصير إليه، وإنما إسحاق بن إبراهيم بن آزر عليهما السلام أبو جمهور الأنبياء والمرسلين ومنهم موسى بن عمران وعيسى بن مريم، فمن عظم موسى وآمن به فليعلمن أن محمد بن عبد الله هو ابن عم موسى بن عمران، وجاء بالذي جاء به موسى ومن عظم عيسى بن مريم وزعم أنه ابن الله ثم ينسب مع ذلك إلى داوود ويعقوب فليعلمن أنه و محمد بن عبد الله ابن عبد الطلب يجعلهما نسب واحد فأبوه رسول الله إبراهيم بن آزر فكلاهما من شجرة مباركة طاهرة واحدة، فعيسى بن مريم الذي أطره النصارى هو ابن إسحاق.
(1) انظر تفسير ابن كثير أول سورة الإسراء.
(2) تفسير ابن كثير مختصر الصابوني (2/ 457).
(3) 1/ 207).