تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتقدم وفد من مسلمي مملكة بلنسية بالتماسات مماثلة إلى الملك، برئاسة زعيمهم كوزمي ابن عامر الذي كان مقربًا للملك. فنجح بعض الشيء في التخفيف من تطبيق هذا القانون، إذ تقرر معاملة المتهمين بالردة (عن النصرانية) ببعض الرفق، بعدم نزع ممتلكاتهم بتهمة المروق عن الدين، مقابل غرامة سنوية قدرها ٢.٥٠٠ مثقال ذهب يقدمها المورسكيون إلى ديوان التفتيش.

ولم يعد يفكر أهل غرناطة إلا في الثورة للحفاظ على دينهم الإسلام والدفاع عن بلدهم الأندلس بعد أن يئسوا من التعايش مع النصارى تحت هذه الأوضاع المأساوية. واعتصم عدد كبير من مسلمي مملكتي غرناطة وبلنسية وغيرهما بالجبال للإغارة على قوافل الحكومة وقواتها وضرب مصالحها، وكانوا يسمونهم بالمنفيين.

فكانوا أول من ابتدع حرب العصابات ضد الدولة من طرف الشعوب المستضعفة.

وحدد قانون ١/ ١ / ١٥٦٧ م نهاية عام ١٥٦٧ م كموعد نهائي لتخلي المسلمين، نساء ورجالًا، عن لباسهم الإسلامي ولغتهم العربية، الخ ... وألف ديسا قوة من الشرطة لمراقبة المسلمين وألزمهم بنفقاتها. لكن الماركيز مندوجر حل هذه القوة لكسب عطفهم. ثم أمر ديسا بإقصار جميع المورسكيين عن حي البيازين وأمر بعقوبات صارمة لكل من يتعاون مع المنفيين في الجبال. ثم أصدر أمرًا بتاريخ ١/ ١ / ١٥٦٨ م يقضي بأن يسلم المسلمون أولادهم الذين تتراوح أعمارهم بين ٣ و١٥ سنة إلى السلطات الكنسية لتعليمهم الدين النصراني واللغة القشتالية. فأدى هذا القرار الأخير إلى دفع ما تبقى من المؤمنين بحل سلمي إلى التفكير في الثورة.

عمل زعماء المسلمين في غرناطة حينئذٍ على إشعال ثورة شاملة تعيد للأندلس دولتها وللمسلمين عقيدتهم. فاجتمعوا سرًّا أواخر سنة ١٥٦٧ م في حي البيازين، وتوصلوا إلى شرطين أساسيين لإنجاح الثورة، وهما: أولًا ضرورة مشاركة جميع مسلمي الدولة الإسبانية في الثورة، إن أمكن، أو جميع مسلمي مملكة غرناطة على الأقل؛ ثانيًا ضرورة الحصول على العون المادي بالسلاح والرجال والمال من المغرب والجزائر. وكانت الجزائر آنذاك تابعة للدولة العثمانية، والمغرب تحت حكم الدولة السعدية.

ارتكز أمل الثوار الأندلسيين على الدولة العثمانية، خاصة بعد حصارها لمالطة

سنة ٩٧٣ هـ (١٥٦٥ م). وكان سلطانها حينذاك سليم الثاني، بويع بعد وفاة والده

انبعاث الإسلام في الأندلس · الصفحة ٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انبعاث الإسلام في الأندلسص ٩٣