تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نصارى يعيشون عالة عليهم. ولذا عمل النبلاء على حمايتهم دفاعًا عن مصالحهم. ولنر وضع هؤلاء المدجنين قبل سقوط غرناطة وبعده.

احتل خايمي الأول ملك أراغون بلنسية سنة ١٢٣٨ م بعد أن عقد مع أهلها معاهدة يتعهد فيها بصيانة المسلمين وأموالهم وعقيدتهم ولغتهم والشريعة الإسلامية وأن يهادن ما تبقى من منطقة بلنسية في يد المسلمين لمدة ثمان سنين. لكن خايمي غدر بعهوده فور تملكه المدينة، فلاحق المسلمين داخلها وخارجها، وحول أجمل المساجد وأكبرها إلى كنائس، وأتى بمهاجرين نصارى من الشمال، وأسكن المسلمين في أحياء خاصة بهم. وأخذ النصارى القادمون يزعجون المسلمين دون ردع من الدولة. ثم صادر خايمي الأول أموال المسلمين وأقطعها للنبلاء من النصارى الوافدين حتى أصبح جميع المسلمين شبه أرقاء يعملون لساداتهم من النصارى. وفي سنة ١٢٤٨ م نشر خايمي الأول تشريعات خاصة بالمسلمين لا تختلف عن مثيلاتها المطبقة في قشتالة، وكانت معارضة تمامًا لمعاهدات الاستسلام.

وفي سنة ١٢٥١ م احتل خايمي الأول مدينة شاطبة فأصدر منشورًا بتاريخ ٢٣ /

١١/ ١٢٥١ م يتضمن شروطًا سخية لهم مماثلة لتلك التي وقعها مع بلنسية عند

استسلامها.

ثم أخذ بابا روما يضغط على خايمي الأول لإبادة العنصر الإسلامي الموجود في مملكته. فحاول ملك أراغون طاعته في ذلك، لكنه واجه معارضة من الإقطاعيين النبلاء الذين رأوا في المسلمين عنصرًا لإغنائهم، كما تعارضت أوامر البابا مع سياسة أراغون المتظاهرة بمعاملة أفضل للمسلمين من قشتالة لتنافسهما على غزو ما تبقى من الأراضي الإسلامية، كما أن العنصر الإسلامي كان يكون أكثرية السكان والطبقة العاملة منهم يصعب ملء الفراغ الذي يتركونه إذا طردوا.

وأمام هذه المعاملة السيئة والغدر الصريح للمعاهدات ثار المسلمون سنة ١٢٥٤ م تحت زعامة رجل اسمه الأزرق واستولوا على عدد من الحصون بين شاطبة ودانية ولقنت، وسيطروا على الجبال الواقعة جنوب نهر شقر. فتوجه خايمي الأول على رأس جيش إلى بلنسية، وعقد فيها مجلس النواب (الكورتس) الذين قرروا طرد المسلمين من مملكة أراغون، وسمحوا لهم أن يحملوا ما يستطيعون حمله من أموالهم وأمتعتهم. فشجع ذلك المترددين من المسلمين على الانضمام إلى

انبعاث الإسلام في الأندلس · الصفحة ٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انبعاث الإسلام في الأندلسص ٨٣