سبتمبر سنة ١٤٨٥ م) وأرسلوه مع سرية قشتالية إلى بعض الحصون الغرناطية الحدودية التي قامت بدعوته. وكان أبو عبد الله ضعيف العزم، إذ اقتنع أن الطريق الوحيد لإنقاذ غرناطة هو مسالمة قشتالة وليس مهاجمتها مما فتت من عزائم المسلمين في الوقت الذي كانوا فيه في أشد الحاجة إلى التكاتف والاستماتة في الدفاع.
وفي نفس الوقت تابع القشتاليون غزوهم لأراضي مملكة غرناطة، فاحتلوا حصن ذكوان وقرطبية في أوائل سنة ٨٩٠ هـ (١٤٨٥ م)، فقطعوا بذلك الطريق بين رندة ومالقة. ثم اضطرت رندة نفسها إلى الاستسلام لهم في جمادى الأولى سنة ٨٩٠ هـ (أبريل ١٤٨٥ م)، فكان ذلك ضربة شديدة على المسلمين. ثم هاجموا حصن مقلين، وكان يدافع عنه السلطان الزغل فاستطاع ردهم في شعبان عام ٨٩٠ هـ (يوليو ١٤٨٥ م).
ولما رجع الزغل إلى غرناطة اشتعلت الحرب الأهلية من جديد بعد إطلاق سراح أبي عبد الله الذي سار إلى بلش وأعلن نفسه سلطانًا على غرناطة مشيدًا بمحاسن الصلح مع قشتالة. فقام حي البيازين من حاضرة غرناطة بالدعوة له. وهكذا اشتغل الغرناطيون عن مقاتلة النصارى بمقاتلة بعضهم البعض، وهذا ما كان يخطط له ملك قشتالة. وبعد فتنة دامت شهرين اتفق أبو عبد الله والزغل على تقسيم المملكة فيختص أبو عبد الله بغرناطة ومالقة والمرية والمنكب، ويختص الزغل بالمناطق الشرقية.
وانتهز القشتاليون فرصة هذه الفتنة وزحفوا على لوشة مرة أخرى، فحاصروها، وكان بها أبو عبد الله. ثم دخلوها في ٢٦ جمادى الأولى سنة ٨٩١ هـ (مايو سنة ١٤٨٦ م)، وأخذوا معهم مرة أخرى أبا عبد الله. ثم استولى النصارى على سلسلة من الحصون، منها مقلين واليورة وقلنبيرة، وضيقوا بذلك الحصار على غرناطة. وفي شوال سنة ٨٩١ هـ (سبتمبر عام ١٤٨٦ م) ظهر أبو عبد الله من جديد في المناطق الشرقية، ثم ظهر فجأة في ربض البيازين، وأمده طاغية قشتالة بالعدة والرجال فضيق على عمه الزغل وأذاع عقد الصلح مع النصارى. وفي نفس الوقت سير النصارى جيشًا على بلش مالقة في ربيع الثاني ٨٩٢ هـ (مارس ١٤٨٧ م) فهرع الزغل إلى حمايتها لأهميتها الكبرى، لكنه لم يفلح في إنقاذها من السقوط في يد النصارى في جمادى الأولى سنة ٨٩٢ هـ (أبريل ١٤٨٧ م). وإبان غيابه قامت غرناطة بمبايعة أبي عبد الله في ٥ جمادى الأولى سنة ٨٩٢ هـ (٢٨ أبريل ١٤٨٧ م)