ولمّا توفي فراندو سنة ٧١٢ هـ (١٣١٢ م) خلفه على عرش قشتالة ولده الطفل ألفونش الحادي عشر تحت وصاية زعيمين من زعماء النبلاء. ورغم الفوضى التي كانت تعم قشتالة آنذاك فقد تابعت الدولة النصرانية غزواتها لمملكة غرناطة، لكن المسلمين الغرناطيين هزموا القشتاليين في موقعة حاسمة سنة ٧١٩ هـ (١٣١٩ م).
ولما رشد ألفونش الحادي عشر وتولى أمور البلاد بنفسه عاث فسادًا بالقتل والانتقام في بلده وتابع هجومه على الأراضي الإسلامية وهو الذي هزم الجيوش الإسلامية بقيادة السلطان أبي الحسن المريني في موقعة نهر سلادو سنة ٧٤١ هـ (١٣٤٠ م).
وكانت هذه هي آخر مرة يجتاز فيها جيش مغربي مضيق جبل طارق لإغاثة الأندلسيين. واستولى ألفونش الحادي عشر بعد ذلك على طريف والجزيرة الخضراء. لكن المسلمين استعادوا في عهده حصن جبل طارق.
ولمّا توفي ألفونش الحادي عشر بالوباء سنة ٧٥١ هـ (١٣٥٠ م)، خلفه ولده بطره الثاني الملقب بالقاسي. وهو الملك الذي وفد إليه ابن خلدون سفيرًا عن سلطان غرناطة وهو كذلك الطاغية المعاصر للسان الدين بن الخطيب. وقد بسط بطره نظامًا دمويًّا على قشتالة وعلى أهله حيث لجأ إلى قتل زوجته ليتزوج خليلته. وقد أنشأ لنفسه حرسًا خاصًّا من المسلمين المدجنين. وكما قامت حروب أهلية طاحنة بينه وبين إخوته، تدخلت فيها فرنسا لمساندة أخيه أنريكي وإنجلترا لمساندته. وأخيرًا هزم بطره وقتل سنة ٧٦٩ هـ (١٣٦٨ م) أيام السلطان النصري الغني بالله الذي كانت تربطه به معاهدة صداقة وتحالف. وكانت غرناطة إلى جانب بطره القاسي في حربه مع أخيه.
واعتلى العرش القشتالي أنريكي الثاني هذا فاستتب الأمر في قشتالة وقويت شوكتها أيامه. لكنه وجه قواتها ضد البرتغال وإنجلترا. وأمنت أيامه غرناطة بعض الشيء، بل أخذت المبادرة في غزو الأراضي القشتالية. ولما توفي أنريكي الثاني سنة ٧٨٠ هـ (١٣٧٩ م) خلفه ولده خوان الأول. وقامت في عهده نزاعات بين قشتالة وإنجلترا من جهة وبين قشتالة والبرتغال من جهة أخرى. وقد هزم البرتغاليون القشتاليين سنة ١٣٨٥ م.
وتوفي خوان الأول قتيلًا سنة ٧٩٢ هـ (١٣٩٠ م) فخلفه ولده الحدث أنريكي الثالث، وكان سقيمًا عليلًا. ورغم ذلك وطد نظام قشتالة وتابع حربه ضد غرناطة إلى أن توفي سنة ٧٠٩ هـ (١٤٠٦ م). فخلفه ولده خوان الثاني طفلًا تحت وصاية أمه الملكة كونستانس الإنجليزية وعمه فراندو الذي احتل مدينة أنتقيرة من يد المسلمين