لفتح جزيرة اقريطش (كريت) من يد البيزنطيين بقيادة أبي حفص عمر البلوطي، وصحبة عدد من الفقهاء والعلماء منهم الفقيه الزاهد محمد بن عيسى بن دينار الغافقي (من قرطبة)، وكان عددهم حوالي ٥.٠٠٠ أندلسي. فأسسوا إمارة أندلسية إسلامية دامت ١٣٤ سنة إلى احتلال البيزنطيين سنة ٩٦١ م، واتخذوا مدينة الخندق (كندية، هرقليون اليوم) عاصمة لها. وأسلم معظم سكان الجزيرة بعد بضع سنين، كما ذكر في النصف الأول من القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) أبو إسحق الكرخي في كتابه "المسالك والممالك"، إذ قال: "واقريطش دونها (أي صقلية) في العرصة والعمارة، وسكانها جميعًا مسلمون أهل غزو، وبين ظهورهم نبذ من النصارى كما يكون ببلدان المسلمين".
ولما احتل النصارى اقريطش أخذوا ينصّرون الأهالي قهرًا حتى قضي على الإسلام في الجزيرة، كما ذكر ابن جبير (من بلنسية) في رحلته سنة ١١٨٥ م (أي ٢٢٤ سنة بعد خروج اقريطش من يد الأندلسيين): "وأهل النظر في العواقب منهم (مسلمي صقلية) يخافون أن يتفق على جميعهم ما اتفق على أهل جزيرة اقريطش المسلمين، في المدة السالفة، فإنه لم تزل بهم الملكة الطاغية من النصارى والاستدراج الشيء بعد الشيء، حالًا بعد حال، حتى اضطروا إلى التنصر عن آخرهم، وفر منهم من قضى الله بنجاته".
ثم فتح العثمانيون اقريطش من يد البندقيين بين سنتي ١٦٤٥ م و١٦٦٩ م (أي ٦٨٤ سنة بعد خروجها من يد الأندلسيين) فعاد كثير من أهلها إلى الإسلام بفضل ذكرى الحقبة الأندلسية الجماعية، حتى زاد عدد المسلمين على نصف السكان في منتصف القرن التاسع عشر. ثم أخذ الأوروبيون يشجعون نصارى الجزيرة على إقامة المذابح ضد مواطنيهم المسلمين، دون حماية الدولة العثمانية، فنزح المسلمون بأعداد كبيرة إلى أن نزلت نسبتهم في الجزيرة إلى ٢٦.٤ في المائة سنة ١٩٠٠ م، قبيل انضمامها إلى اليونان سنة ١٩١٣ م. وفي سنة ١٩٢٣ م، أدخل مسلمو اقريطش في تبادل السكان مع تركيا، فنقل عنها معظم ما تبقى من مسلميها. ويوجد اليوم مسلمون كريتيون في معظم المناطق الإسلامية حول البحر الأبيض المتوسط.
وبعد سقوط غرناطة، هاجرت إلى الأراضي التي تكون اليوم اليونان، خاصة سلانك وطراقية الغربية، أعداد كبيرة من الأندلسيين، وكذلك بعد طرد سنة ١٦٠٩ م،