جودر الصحراء على رأس ٥.٦٠٠ رجل، أندلسيين ومغاربة، يصحبهم ٨.٠٠٠ جمل وألف فرس لاحتلال مملكة السونغاي، مات منهم في الطريق كثيرون ولم يصل إلى مملكة السونغاي سنة ١٥٩١ م سوى حوالي ٣.٠٠٠ رجل. فتحصن ضدهم الأسكية (السلطان) إسحق الثاني في عاصمته كاو، على نهر النيجر، بينما كانت تنبكتو مركز المملكة الثقافي والتجاري مرسى قوافل الصحراء من سجلماسة. وفي ١٤/ ٣ / ١٥٩١ م وقعت معركة حاسمة في تونديبي بين جنود الأسكية المسلحة بالرماح والأسلحة البيضاء وعددها ٤٠.٠٠٠ رجل والجيش المغربي المكون من ٣.٠٠٠ رجل المسلح بالأسلحة النارية التي لم يكن يعرفها أهل السونغاي، انهزم أثرها الأسكية واستقر جيش جودر في البلاد التي ضمها إلى المغرب.
استقر الأندلسيون والمغاربة على ضفاف نهر النيجر وتزوجوا من نساء البلاد وكونوا الطبقة الحاكمة إلى سنة ١٦٦٠ م، وجعلوا من تنبكتو عاصمة حكمهم. وكون الأندلسيون طبقة ثقافية متميزة، وأصبحوا يتزاوجون مع بعضهم، وانتشرت لغة السونغاي بينهم، واحتفظوا بثقافتهم الأندلسية. وبعد أن هجمت قبائل الطوارق على تنبكتو في القرن التاسع عشر الميلادي، طردوا منها معظم الأندلسيين فكونوا في منطقتها قبيلة اسمها "الآرما" (أو الجيش باللغة العجمية الأندلسية أو الإسبانية). ومع السنين ضاع نفوذ قبيلة الأرما في المنطقة، لكنها حافظت على كثير من عاداتها الأندلسية في المأكل والمشرب والمسكن ودخلت لغتهم السونغية كثير من الكلمات الإسبانية عدت بحوالي أربعين.
وعند دخول الاستعمار الفرنسي إلى المنطقة ركزت قبيلة الأرما على الزراعة على ضفاف نهر النيجر وعلى تربية المواشي. ورجع كثير منهم إلى تنبكتو حيث تعلموا في المدارس العصرية وتخرجوا في كثير من الفنون. وبعد استقلال مالي سنة ١٩٦٠ م، تنوسيت منطقة تنبكتو مرة ثانية، وهاجر كثير من مثقفي الأرما إلى العاصمة باماكو. ثم جاء الجفاف والمجاعة فأضر ضررًا كبيرًا بالآرما. يقدر اليوم عدد الآرما المنحدرين من أصول أندلسية ومغربية بحوالي ٨٠.٠٠٠ شخص منهم حوالي الثلثان من أصول أندلسية وهم يعيشون في المدن والقرى المنتشرة بين تنبكتو وكاو.
ويوجد اليوم من الآرما في مدينة تنبكتو حوالي ألفان من مجموع ٢٠.٠٠٠ نسمة، أي حوالي عشر سكان المدينة. استقروا، منذ القرن الثامن عشر، في حي