تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوانين الجمعية. فتزعم العمل على إنشاء الجمعية "خايمي سيان"، الموظف في بلدية قرطبة. وهو مسلم مغربي متجنس إسبانيًّا من مواليد تطوان (١٥/ ١١ / ١٩٢٢ م)، كان يعرف بها باسم عبد الحميد بن عبد السلام البلغيثي، وانتقل سنة ١٩٧١ م إلى سكنى قرطبة، وتسمى بها باسم "خايمي سيان". وهو يتقن الإسبانية إتقان أهلها، ومندمج في المجتمع القرطبي الاندماج الكامل، يحفظ القرآن الكريم وله معرفة جيدة بالمبادىء الإسلامية. وجدير بالذكر أن بإسبانيا الآلاف من الإسبان من أصول مغربية حديثة، غيروا أسماءهم واعتنقوا المسيحية، على الأقل ظاهرًا، للحصول على حق البقاء في البلاد، فاندمج أبناؤهم في المجتمع الإسباني وأصبحوا إسبانًا لغة ونصارى دينًا.

وفعلًا، تابعت النواة التي اجتمعت بها في قرطبة عملها. ففي ٣٠/ ٩ / ١٩٨٠ م، سُجلت "الجمعية الإسلامية العربية" باسم خايمي سيان التلمساني، وخوزي خوان دلكادو فرناندس دي سانتائيلا، وأنطونيو سالسيدو بخرانو، وزهرة الفاسي الرياحي (زوجة الأول)، وكلهم إسبانيو الجنسية. وفي ٦/ ١١ / ١٩٨٠ م، غير الاسم إلى "جمعية قرطبة الإسلامية ومقاطعتها". وفي ٥/ ١١ / ١٩٨١ م، تسجلت الجمعية رسميًّا في وزارة العدل.

ثم ابتدأت بيني وبين خوليو أنغيتا كونزالز، عمدة قرطبة، سلسلة من الرسائل.

ففي ٢٤/ ٨ / ١٩٨٠ م، كتبت له من الظهران (السعودية) أحثه على مساندة تجمع المسلمين بقرطبة فأجابني بتاريخ ١٨/ ٩ / ١٩٨٠ م، قائلًا: "منذ مدة أني أرى باهتمام مصالح الجالية الإسلامية، ونحن باتصال مع ممثل لها بمجريط ولقد أنهينا تسليم مسجد لها في قرطبة ليتمكنوا من مزاولة شعائرهم. فعلاقتنا التاريخية مع العالم الإسلامي هو السبب في رغبتنا لربط معكم صلات الأخوة والصداقة والمحبة". فأجبته بتاريخ ١١/ ١٠/ ١٩٨٠ م شاكرًا. وفي ٦/ ١٠/ ١٩٨٠ م كتب لي العمدة أنغيتا يخبرني بتأسيس "جمعية قرطبة الإسلامية" ويستدعيني لزيارته في قرطبة للتدارس معه في إمكانية تسلم مسجد القاضي أبو عثمان (كنيسة سنتا كلارا) التاريخي ليكون مركزها

الإسلامي، وأكد دعوته برسالة أخرى بتاريخ ١١/ ١١ / ١٩٨٠ م. فأجبته بتاريخ ١٠/ ١١ / ١٩٨٠ م شاكرًا على الدعوة، وزرته لأول مرة في قرطبة يوم الاشين ٢٤/ ١١ / ١٩٨٠ م. وكان اجتماعًا وديًّا رائعًا، بيّن فيه العمدة أنه معتز بارتباط مدينته بالإسلام وأنه حريص على تنظيم الجالية الإسلامية بالمدينة، وأخبرني أن مجلس قرطبة البلدي

انبعاث الإسلام في الأندلس · الصفحة ٣٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انبعاث الإسلام في الأندلسص ٣٣٥