تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعاثت فيها فسادًا، فانهارت أمامها مقاومة الملك والنبلاء والحكومة والدولة في مجريط، وتركوا البلاد لمصيرها. فقامت الشعوب الإسبانية تدافع عن نفسها، كل شعب من جهته يعود في نضاله إلى أصالته. وثار أهل الأندلس ضد الغزو الفرنسي كأندلسيين. وفي ١٤/ ٧ / ١٨٠٨ م، استسلمت لهم البحرية الفرنسية في قادس. وفي ١٩/ ٧ / ١٨٠٨ م، كسبت المقاومة الأندلسية معركة مصيرية في بايلن (مقاطعة جيان) ضد الجيش الفرنسي. وفي ١٧/ ١٢ / ١٨٠٨ م، تكونت حكومة سرية في إشبيلية تحت اسم "المجلس الأعلى المركزي" اعترفت بها كل قوى المقاومة في البلاد كممثل عنها. وبعد سنتين من المقاومة المتواصلة، عمت المجاعة مقاطعات الأندلس.

واستطاعت مدينة قادس تحرير نفسها رغم الحصار الذي فرضه الفرنسيون عليها ورغم غاراتهم البحرية والبرية المتواصلة. وصمد سكان قادس بمساعدة إنكلترا، فخططوا مع المقاومين الأندلسيين الآخرين لبناء إسبانيا جديدة بعد خروج الفرنسيين، وذلك بكتابة دستور جديد للبلاد، عرف فيما بعد بدستور قادس، أعلن في ١٩/ ٣ / ١٨١٢ م. جعل هذا الدستور إسبانيا مملكة دستورية، وحدّ من سلطات الملك والكنيسة، وقرر الديموقراطية في المعاملة بين الأفراد والجماعات والشعوب الإسبانية، واعترف، لأول مرة، بالأندلسيين كإحدى الشعوب الإسبانية ذات الشخصية المميزة. ظل دستور قادس مطلب الحركات التصحيحية في إسبانيا طوال القرن التاسع عشر.

وفي سبتمبر سنة ١٨١٢ م، اضطر الفرنسيون إلى الرحيل تاركين وراءهم الفقر والخراب. لكن الملك فراندو السابع سرق ثورة الأهالي بعد رجوعه، وخيب آمالهم، فألغى دستور قادس الذي لم ير نور التطبيق قط، وعاد إلى النظام المركزي والاستبدادي البالي من تحكم الكنيسة وقشتالة في البلاد بأكملها.

وفي ١/ ١ / ١٨٢٠ م، اندلعت الثورة من "لاس كبساس دي سان خوان" (مقاطعة إشبيلية) بقيادة رفائيل دل رييغو، طالب الثوار فها بالعودة إلى دستور قادس. فانضمت إليهم القوات العسكرية في إشبيلية وقادس وشريش وباقي الأندلس. ثم انضمت إلى الأندلس مناطق إسبانيا الأخرى. وفي ٧/ ٣ / ١٨٢٠ م، اضطر الملك فراندو السابع ومجلس الكورتس إلى قبول دستور قادس على مضض.

وفي سنة ١٨٢١ م، حاول خوزي مورينو كيرا إعلان جمهورية قادس، وتحويل الأندلس إلى جمهورية مستقلة.

انبعاث الإسلام في الأندلس · الصفحة ٢٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انبعاث الإسلام في الأندلسص ٢٧٠