تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تزايد عدد سكان إسبانيا من ١١ مليون نسمة سنة ١٨٠٨ م إلى ١٥.٥ مليون سنة ١٨٥٧ م و١٨.٥ مليون سنة ١٩٠٠ م، و٢٤ مليون سنة ١٩٣٥ م قبيل الحرب الأهلية. ولم يتقدم اقتصاد إسبانيا ولا تقنياتها بنفس السرعة التي تقدم بها عدد سكانها. فعم الفقر، واتسع الفرق بين طبقات المجتمع، وانتشرت الأمراض والأوبئة.

وبقيت ملكية الأرض في يد النبلاء والكنيسة، خاصة في الأندلس حيث ظلت جماهير المزارعين دون أرض. وبقيت طرق استغلال المعادن والصناعة متخلفة أو في يد الأجانب. واتسم القرن التاسع عشر بانبعاث القوميات، كالقطلانية والباسكية والأندلسية، وانقسام الطبقة المثقفة بين المركزية والاتحادية.

وفي سنة ١٩١٧ م، قامت حركة عسكرية ضد الفساد والرشوة، فأخذت المعارضة تجتمع في كل أنحاء البلاد وتكون مجالس حكومية شعبية. فقضت الحكومة على التمرد بالقوة، وقبضت على معظم رؤسائه.

ثم مرّت الحكومة بأزمات متواصلة إلى سنة ١٩٢٣ م. وسهل غلاء المعيشة انتشار الاشتراكية والشيوعية والأناركية.

ثم كانت الكارثة بالنسبة لإسبانيا في ٢٠/ ٧ / ١٩٢١ م، عندما انهزم جيشها في أنوال على يد المجاهدين المغاربة بقيادة الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي، وقتل فيها الجنرال سلبستر، رئيس الجيش، مع رجال أركانه العامة وقتل وأسر ١٤.٠٠٠ جندي، لم يعش بعدها النظام طويلًا. فأخذ الملك والجنرالات والوزراء يرمون بعضهم البعض بالتهم حول مسؤولية الكارثة. وطالب الجنرال بريمو دي ربيرا في مجلس الشيوخ إسبانيا بالانسحاب من المغرب نهائيًّا.

وفي ١٣/ ٩ / ١٩٢٣ م، كون الجنرال بريمو دي ربيرا "مجلس رئاسة عسكري" بقيادته، اعترفت به جميع الطبقات السياسية، كما اعترف به الملك والجيش، فأصبح دكتاتور إسبانيا. وتحالف دي ربيرا ضد الثورة الريفية مع فرنسا، التي اقتسمت المغرب مع إسبانيا سنة ١٩١٢ م، فقضوا عليها سنة ١٩٢٥ م، واستعادت إسبانيا منطقة حمايتها بالمغرب. وفي سنة ١٩٢٥ م، تحول "مجلس الرئاسة العسكري" إلى "مجلس رئاسة مدني". وفي سنة ١٩٢٧ م، عين دي ربيرا مجلسًا استشاريًّا، وفي سنة ١٩٢٩ م، حاول كتابة دستور جديد. ولم يتمكن دي ربيرا من حل المشاكل التي كان يتخبط فيها المجتمع الإسباني، كملكية الأرض والقوميات المحلية والتباين الاقتصادي

انبعاث الإسلام في الأندلس · الصفحة ٢٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انبعاث الإسلام في الأندلسص ٢٦١