تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أكثر من عشرة في المائة من مجموع السكان، أي حوالي ٧.٥٠٠ مورسكي، أكثرهم أحرار، وقليل منهم عبيد، وكان معظمهم شبابًا متزوجين، رجالهم أكثر من نسائهم بقليل. وكانت نسبة الموالي مرتفعة، كما كانت نسبة الوفيات من بين الأطفال مرتفعة كذلك، بسبب سوء أحوالهم الصحية الناتجة عن الاضطهاد المتواصل وسوء التغذية.

كان المورسكيون في إشبيلية يقطنون بيوتًا غير صحية أو غرفًا مؤجرة في أحياء إشبيلية الفقيرة. أحيانًا تتكدس عدة عائلات مورسكية في بيت واحد. ففي سان ماركوس، كان يقطن البيت الواحد من ١٥ إلى ٢٠ مورسكيًّا (خلاف نسبة ٥ مورسكي للمسكن الواحد التي كنا اتخذناها سابقًا).

كانت عصبية الجماعة قوية جدًّا بين مورسكيي إشبيلية. فكان زواجهم مع النصارى نادرًا، وعندما يحدث يكون في غالب الأحيان زواج رجل نصراني بمورسكية، فيسكن معها ويندمج كلية في المجتمع المورسكي.

وكان معظم مورسكيي إشبيلية عمالًا فقراء، بعضهم يعمل كخدم في بيوت

النصارى، والبعض الآخر في المزارع القريبة من إشبيلية. واختصوا بمهنتي الخبازة والبستنة. وكان من بينهم بعض التجار المتجولين، كبائعي الخبز والزيت والخضر والبطاطس المقلية والكستنة المشوية، الخ ... ونبغ بعض العمال المهرة، خاصة في طريانة حيث أقام بعض الغرناطيين صناعة الخزف. وبصفة عامة، فقد كان وضع المدجنين الأصليين في إشبيلية أفضل من وضع اللاجئين الغرناطيين.

وكان المورسكيون الإشبيليون يختلطون مع النصارى في النهار لدرجة توهم المراقب السطحي باندماجهم التام في المجتمع النصراني. غير أنهم كانوا في الحقيقة حريصين على الاحتفاظ بهويتهم الإسلامية، فكانوا يتكلمون فيما بينهم اللغة العربية، ويمتنعون عن أكل لحم الخنزير بل مآكل النصارى كلها، ويقيمون الشعائر الإسلامية.

وحاولت سلطات إشبيلية كسر عصبية الجماعة بتشتيتهم في أحياء المدينة، وذلك بتحديد عدد من يسكن منهم في الحي الواحد، وفي المسكن الواحد، وتلاحقهم دائمًا من أجل ذلك، وتتهمهم بالإخلال بالأمن في المدينة وضواحيها.

أما وضع المورسكيين في بلدة "دايميال" الواقعة في مقاطعة قلعة رباح بقشتالة الجديدة، فقد كان يختلف عن وضع مورسكيي إشبيلية. وكان يسكنها أوائل القرن السادس عشر الميلادي، أي قبل حركة التنصير القسرية، حوالي ٤٠٠ مدجن، أي ١٥ في المائة من مجموع سكان البلدة، يكونون جالية منظمة، لها عاداتها وفقهاؤها

انبعاث الإسلام في الأندلس · الصفحة ٢٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انبعاث الإسلام في الأندلسص ٢٠٧