حصن غولجر. وكان يدافع على غليرة حوالي ٣.٠٠٠ من المجاهدين، من بينهم فرقة من المتطوعين العثمانيين، وساهم في الدفاع عنها النساء الأندلسيات بأسلحتهن. وكان ماركيز دي بلش قد حاصر غليرة مدة طويلة، وعجز عن احتلالها، فأقاله خوان النمساوي في ديسمبر عام ١٥٦٩ م.
قاوم المدافعون عن غليرة جيش خوان النمساوي مقاومة عنيفة، ومنعوه من اقتحام الحصن والبلدة. فحفر الجيش خندقًا حول البلدة، واستعمل المدفعية ضد حصنها، ثم حاصرها حصارًا طويلًا تكبد فيه مئات القتلى والجرحى. وفي ١٠/ ٢ / ١٥٧٠ م انهارت مقاومة المجاهدين ودخل الجيش البلدة في حمى جنونية من القتل والسلب. وأمر خوان النمساوي بقتل جميع الأسرى من رجال ونساء وأطفال، قتل منهم ١٤٠٠ بحضوره، وخربت البلدة، وشتت الملح على أرضها.
وفي نفس الشهر توجه جيش خوان النمساوي شرقًا، وزحف على بلدة صيرون، فتوجهت إليه قوة تعدادها حوالي ستة آلاف مجاهد بقيادة الحبقي وابن المليح. ووقعت معركة طاحنة حول البلدة، قتل فيها المجاهدون عددًا كبيرًا من الجنود والضباط الإسبان على رأسهم دون لويس كيخادا، مربي خوان النمساوي قائد الجيش، وكان يعده في رتبة والده، كما كان كيخادا صديقًا مقربًا للملك شارل الخامس. فهزم المجاهدون جيش خوان النمساوي وشتتوه وكادوا أن يقتلوا قائده. ثم وصلت تعزيزات جديدة للجيش الإسباني فعاد إلى حصار صيرون، ونجح في ٥/ ٣ / ١٥٧٠ م في اقتحام البلدة. فنجا الحبقي مع قلة من المجاهدين، بينما فشا القتل والسلب والنهب والاسترقاق فيمن وقع في يد الجيش.
ثم توجه جيش خوان النمساوي غربًا، فاحتل حصن نجولة واسترق فيه ٤٠٠ طفل وامرأة، ودمره. ثم احتل على التوالي حصون برشانة وكنتورية وتهالي. وفي أواخر أبريل وصل الجيش إلى سهل البدول بالبشرات، وانتظر قدوم جيش دوق دي سياسة.
خرج جيش دوق دي سياسة من غرناطة في شهر فبراير وعبر جبال البشرات من الغرب إلى الشرق ينشر القتل والرعب والدمار في طريقه إلى أن وصل في أواخر شهر أبريل إلى سهل البدول بالبشرات حيث التقى بالجيش الأول.
وخرج جيش أنطونيو دي لونا من أنتقيرة، فوصل في أوائل شهر مارس إلى جبال بني طوميز شرق مالقة لإخضاعها.