تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان ابن أمية يقيم في طاعة أجيجير بالبشرات وخطط مع قواته الهجوم على جيش النصارى محاولًا الحفاظ على المبادرة بالاستفادة من المعارك السريعة المباغتة وتجنب المعارك المكشوفة. ووزع المجاهدون فرقهم المقاتلة في ضواحي المرية ووادي المنصورة ووادي آش ووادي شنيل ومرج غرناطة ووادي الإقليم وجبال البشرات وجبال ابن طوميز شرق مالقة ومنطقة رندة، أي كل نواحي مملكة غرناطة القديمة، حتى أنه قيل إن بعض فرق المجاهدين دخلت حاضرة غرناطة نفسها.

وأخذ المجاهدون المبادرة في كثير من الأحيان: فاجأ المجاهدون كتيبة من ٤٠٠ جندي تحت إمرة حاكم وادي آش الذي تحرك بأمر من ماركيز دي بلش لاحتلال مضيق رياحة، فهزموها وقضوا عليها. ثم شتت المجاهدون قوة تحت إمرة حاكم بلش أرادت أن تحتل صخرة فرجليانة، فهزموها وتابعوها إلى بلش. وبقيت فرجليانة في يد المسلمين إلى أن احتلتها قوة دي ريكسنس المتطوعة في ١١/ ٦ / ١٥٦٩ م. فأبادت حاميتها التي استبسلت في الدفاع عنها بمشاركة النساء والشيوخ. هكذا حرر المجاهدون في ظرف أسابيع المئات من الحصون والقرى والمدن في كل أنحاء مملكة غرناطة.

تقدم جيش الماركيز دي بلش إلى برجة، فزحف إليه ابن أمية في أوائل يونيو عام ١٥٦٩ م على رأس عدة آلاف من المجاهدين منهم حوالي ٤٠٠ متطوع مغربي. وكان قائد المعارك المجاهد مشكر. فاشتعلت في برجة أول معركة كبيرة في هذه المرحلة من الجهاد، اضطر ابن أمية على أثرها إلى الانسحاب إلى قديار بعد أن حمّل جيش دي بلش خسائر فادحة. وقد ادعى كل من المجاهدين والنصارى النصر في معركة برجة التي استشهد فيها حوالي ١٥٠٠ مجاهد.

وفي ٢٣/ ٥ / ١٥٦٩ م انضمت منطقتا الحامة ورندة وجبال بني طوميز شرق مالقة إلى الثورة، فطرد مجاهدو تلك المناطق الحاميات القشتالية بقوات تحت قيادة الشريران وفراندو الدرة، وردوا هجومًا شنه حاكم المرية عليهم واضطر إلى الالتجاء إلى بلش مالقة ولم يعد يخرج منها.

وسيطر مجاهدو وادي المنصورة، شرق المرية، على سلسلة من الحصون والقرى. وحاصروا قلعة صيرون، أكبر تلك الحصون وأمنعها، منذ ١٠/ ٦ / ١٥٦٩ م، إلى أن حرروها في ١١/ ٧ / ١٥٦٩ م بعد أن هزموا قوة قشتالية برئاسة حاكم بسطة حاولت إنقاذها. كما حرر المجاهدون قصور أرية، ثم حاصروا بيرة في سبتمبر

انبعاث الإسلام في الأندلس · الصفحة ١٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انبعاث الإسلام في الأندلسص ١٠٦