بعدها محمد بن أمية إلى الانسحاب، فقام الجيش الإسباني بجرائم لا تخطر على بال من قتل وسبي العزل من النساء والأطفال ونهب الممتلكات.
وفي ١٧/ ١ / ١٥٦٩ م وصل جيش مندوجر إلى بلدة جبيلش، فاستسلمت قلعتها، وكان بها حوالي ٣٠٠ مجاهد، وتقول الروايات إن صهر (والد زوجة) محمد بن أمية أخذ يفاوض مندوجر على الاستسلام مقابل ضمانات كافة له ولأتباعه، كما تتهم الروايات ابن جهور بالضعف وبأنه عرض على مندوجر في جبيلش الاستسلام مقابل العفو عنه وعن أتباعه. ولم يستطع مندوجر البت في الأمر قبل مراجعة الملك.
وفي ليلة ١٨/ ١ / ١٥٦٩ م سجن الماركيز دي مندوجر داخل كنيسة جبيلش وحولها جميع الأهالي المسلمين الذين وجدهم في البلدة، وعددهم حوالي ٢٤٠٠ طفل وامرأة و٣٠٠ رجل مسن. وفي الليل، انقض عليهم النصارى قتلًا حتى أتوا عليهم جميعًا. فكانت مذبحة مروعة دامت حتى الصباح، وفتحت سجلًا جديدًا من المذابح التي سيتعرض لها المسلمون في هذه الحرب. وعند وصول هذه الأخبار إلى الملك، أرسل فرانسيسكو دي قرطبة إلى المرية بصفته قائدًا عامًّا، وأرسل دييكو دي مندوسة للاطلاع على الأوضاع في جبيلش.
وترك مندوجر جبيلش بجيشه يوم ٢٣/ ١ / ١٥٦٩ م مطاردًا الثوار في بسيط أجيجر. وكان محمد بن أمية معسكرًا بجيشه في أندرش. فطلب مندوجر من ألونسو دي غرناطة بنيغش، وهو من أصل إسلامي، التوسط لدى محمد بن أمية ليستسلم ويسلم أسلحته مقابل العفو العام على جميع الثوار، وفي نفس الوقت تابع مندوجر تحرشاته بالمجاهدين إذ اشتبك معهم قرب بطرنة يوم ٢٧/ ١ / ١٥٦٩ م. ثم احتل الجيش القشتالي بطرنة واعتقل مئات من المسلمات بما فيهن والدة محمد بن أمية وشقيقتاه، وتابع الجيش سيره إلى أن احتل أندرش، ناشرًا النهب والرقة والخراب والموت في طريقه.
ثم رجع جيش مندوجر إلى أجيجير وبقي بها خمسة أيام يجهز حملته على مناطق شلوبانية والمنكب وجبل واجر للقضاء على قوة من المجاهدين أعلاه تحت قيادة الزمار. ففي يوم ١١/ ٢ / ١٥٦٩ م قام جيش مندوجر بثلاث هجمات لاحتلال ذلك الجبل الوعر، فقاومه المجاهدون في قلعة واجرش إلى أن هزموا، وقبض الإسبان على القائد الزمار وابنته واقتادوه إلى غرناطة وقتلوه ومثلوا به شر تمثيل بعد