تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يفرح الحق – عز وجل- بتوبة عبده فرح المستغني عنه المتفضل عليه ، ولهذا قال ابن القيم- رحمه الله – وهذه فرحة إحسان وبر ولطف ، لا فرحة محتاج إلى توبة عبده منتفع بها .

فهو سبحانه لا يتكثَّر به من قلة ولا يتعزز به من ذلَِّه ، ولا ينتصر به من غلبة ، ولا يَعُده لنائبة ، ولا يستعين به في أمر .

ويصور لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الفرحة بمثال فيقول :" لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامُهُ وشرابُهُ فأيس منها ، فأتى شجرةً فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمةً عنده فأخذ بخطامها ، ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك ! أخطأ من شدة الفرح " .

10- التوبة سبيل الظفر برحمة الله الواسعة :

أن التائبين هم أهل رحمة الله – عز وجل – وكرامته وفضله ومنته وانظر إلى عاقبة آدم وإبليس لترى مكانة التائبين عند الله وسعة رحمته لهم ، فآدم تاب واستغفر فكانت عاقبته كما قال تعالى : ﴿ ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ﴾ (1).

وإبليس كفر واستكبر فكانت عاقبته ﴿ َقالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ (1) .

فشتان بين المآلين ، وما أعظم البون بين العاقبتين . نسال الله - عز وجل - أن يحسن عاقبتنا ويتولانا برحمته وعفوه .

11- حفظ الله ورعايته :

وكان الفضيل بن عياض – رحمه الله- يقول للمجاهدين إذا أرادوا أن يخرجوا للجهاد : " عليكم بالتوبة فإنها ترد عنكم ما لا ترده السيوف "(4) .

12- إغاظة الشيطان :

(1) طه : 122 ) .

(2) (الأعراف : 18 )

(3) مفتاح دار السعادة ص:411.

(4) التوبة النصوح ص:15 .

أنا تايب · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أنا تايبص ٢٦