تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاستشعر أيها التائب بره سبحانه في ستره عليك حال ارتكابك المعصية مع كمال رؤيته لك ، ولو شاء لفضحك بين الخلق فحذروك وهذا من كمال بره – سبحانه - ومن أسمائه البر .

فيا لله ، ما أوسع رحمته على عباده !! وهم يعصونه بالليل والنهار ، ويتودد إليهم بالنعم ، ويتبغضون إليه بالمعاصي .

فسبحانه ما أحكمه وأبره ! وما أرحمه وأكرمه !

فطوبى لمن قرن ذنبه بالاعتذار , وتلافاه باستغفاره آنا الليل وأطراف النهار .

من قصص التائبين

وإليك بعض قصص من تابوا وأنابوا وإلى الله عادوا فإن في قصصهم عبرة وفي آثارهم عظة قال الله تعالى :﴿ َقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ ﴾(1) .

فاسمع إلى قصة هذا الشاب التي يحكيها ابن قدامه في كتابه التوابين فيقول رحمه الله :" عن رجاء بن ميسور قال : كنا في مجلس صالح المريّ [ذات يوم ] وهو يتكلم ، فقال لفتى بين يديه وعنده الناس مجتمعين : اقرأ يا فتى ، فقرأ الفتى قول الله تعالى :﴿ َأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ﴾(2)

فاسمع يارعاك الله عما يقول هذا الشيخ الفاضل صالح المريّ وهو يفسر هذه الآية فيقول : كيف يكون للظالمين حميم أو شفيع والمطالب رب العالمين .

إنك والله لو رأيت الظالمين وأهل المعاصي يساقون في السلاسل والأنكال إلى الجحيم حفاةً عراةً ، مسودة وجوههم ، مزرقة عيونهم ، ذائبة أجسادهم ، ينادون :

يا ويلنا يا ثبورنا ماذا حل بنا ؟!

أين يُذهب بنا ؟!

ماذا يُراد منا ؟!

والملائكة تسوقهم بمقامع النيران ، فمرَّةً يجرُّون على وجوههم ويسحبون عليها منكبين ، ومرة يقادون إليها مقرنين من بين باكٍ دماً بعد انقطاع الدموع ، ومن بين صارخٍ طائَر القلب مبهوت!!

(1) يوسف : 111 ) .

(2) غافر : 18 ) .

أنا تايب · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أنا تايبص ١٠