وقال الزرقاني: (الأصل المجمع عليه في الزكاة إنما هو الأموال النامية أو المطلوب فيها النماء بالتصرف) (1) اهـ.
والحلي في الواقع وفي نفس الأمر لا ينمى بل ينقص كما هو معروف.
o الدليل الثامن:
ضعف أدلة القائلين بوجوب زكاة الحلي وسيأتي - إن شاء الله - بيان ذلك بإجمال والتفصيل في موضعه.
أدلة القول بوجوب زكاة الحلي
o الدليل الأول:
عموم قول تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (التوبة:34).
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار ... " الحديث أخرجه مسلم (2) وغيره.
قالوا: الآية والحديث فيهما العموم في زكاة الذهب والفضة لم يخصص شيء دون شيء فمن ادعى خروج الحلي المباح من هذا العموم فعليه الدليل.
o الدليل الثاني: الأحاديث الواردة في زكاة الحلي:
(1) حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:
أن امرأة أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها: "أتعطين زكاة هذا؟ " قالت: لا. قال: "أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقالت: هما لله عز وجل ولرسوله.
أخرجه أحمد (3) وأبو داود (4) والنسائي (5) والترمذي (6) وعبد الرزاق (7) وابن أبي شيبة (8)
(1) - شرح الزرقاني على موطأ الامام مالك (2/ 103).
(2) - صحيح مسلم (1/ 680) رقم (987).
(3) - مسند الإمام أحمد (2/ 178/204/ 208).
(4) - سنن أبي داود (2/ 212) رقم (1563).
(5) - سنن النسائي (5/ 38).
(6) - سنن الترمذي (3/ 29) رقم (637).
(7) - مصنف عبد الرزاق (4/ 85) رقم (7065).
(8) - مصنف ابن أبي شيبة (3/ 153).