تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا عرفت هذا فقد قدمنا أن حديث السوارين قد قال الترمذي فيه: إنه لم يصح في الباب شيء والحديث الذي بعده عن عمرو بن شعيب ضعيف كما تقدم. فلم يبق في الباب ما يصلح للاحتجاج به ولاسيما مع ما ورد من أنه - صلى الله عليه وسلم - : "لما بعث معاذاً إلى اليمن أمره بأن يأخذ من كل أربعين ديناراً ديناراً ". وقد كان للصحابة وأهاليهم من الحلية ما هو معروف ولم يثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بالزكاة في ذلك) انتهى(1).

قلت: وسيأتي في تفصيل الدليل اللغوي على عدم زكاة الحلي ما يؤيد هذا الدليل إن شاء الله تعالى.

o الدليل الرابع:

أن الثابت عن الصحابة - رضي الله عنهم - هو عدم زكاة الحلي ولم يثبت عن أحد منهم أنه قال بوجوب زكاته البتة!

وبيان هذا فيما يلي:

الأول: البرهان على صحة القول بعدم زكاة الحلي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وذلك يكون بصحة السند إليهم.

والثاني: البرهان على عدم ثبوت زكاته عن أحد منهم وذلك بضعف السند إلى من عزى إليه القول به منهم..

واليك التفصيل:

اعلم أخي المسلم – أرشدني الله وإياك لإصابة الحق – أنه ثبت عن سبعة من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القول بعدم زكاة الحلي وهم: جابر بن عبدالله, وعبدالله ابن عمر بن الخطاب, وأنس بن مالك, وعبدالله بن مسعود, وأم المؤمنين عائشة, وأختها أسماء بنت أبي بكر, وأسماء بنت عميس رضي الله عنهم.

o أما أثر جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - :

فهو ما رواه عمرو بن دينار قال: سئل جابر بن عبدالله أفي الحلي زكاة؟ قال: لا. قيل: وإن بلغ عشرة آلاف؟ قال: كثير.

أخرجه الشافعي(2) وعبد الرزاق(3) والبيهقي(4) من طريق سفيان الثوري عن عمرو بن دينار... به.

(1) - السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار للشوكاني (2/21 ).

(2) - مسند الشافعي ص (96) والأم له (2/21 ).

(3) - مصنف عبد الرزاق (4/82) رقم (7046 ).

(4) - سنن البيهقي (4/138 ).

امتنان العلي بعدم زكاة الحلي · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

امتنان العلي بعدم زكاة الحليص ١٩