وهذا الادعاء ليس بشيء لأن اختلاف الروايتين في الرفع ولوقف ليس علة قادحة عند أهل العلم بالحديث. قال الخطيب البغدادي: (اختلاف الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثر في الحديث ضعفا لجواز أن يكون الصحابي يسند الحديث مرة, ويرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة, ويذكره مرة أخرى على سبيل الفتوى ولا يرفعه فحفظ الحديث عنه على الوجهين جميعاً.
وقد كان سفيان بن عيينة يفعل هذا كثيراً في حديثه فيرويه تارة مسنداً مرفوعاً ويقفه مرة أخرى قصداً واعتماداً. وإنما لم يكن هذا مؤثراً في الحديث ضعفاً مع ما بيناه لأن إحدى الروايتين ليست مكذبة للأخرى. والأخذ بالمرفوع أولى لأنه أزيد كما ذكرنا في الحديث الذي يروى موصولاً ومقطوعاً. وكما قلنا في الحديث الذي ينفرد راويه بزيادة لفظ يوجب حكماً لا يذكره غيره أن ذلك مقبول, والعمل به لازم والله أعلم انتهى(1). وبمثله قال ابن الصلاح(2) والعراقي(3) وغيرهما.
وبهذا التحقيق المبارك إن شاء الله يكون سند الحديث قد سلم من العيوب الملصقة به, وأنه حسن إن شاء الله لا غبار عليه. وعلى تقدير أن إبراهيم ابن أيوب الحوراني ضعيف فيعضده ويقويه عمل الصحابة من عدم زكاة الحلي ولم يثبت عن أحد منهم خلاف ذلك كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى.
o الدليل الثالث:
(1) - الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص (417).
(2) - علوم الحديث لابن الصلاح ص (65)
(3) - التبصرة والتذكرة شرح ألفية العراقي له (1/179).