تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل: عموم أدلة وجوب زكاة الذهب والفضة يشمل الحلي من غير فرق وهو وحده كاف في رفع هذه البراءة وشغل الذمة بهذا التكليف؟

قيل: هذا العموم ليس نصاً في المسألة لجواز تخصيصه بما ثبت عن الصحابة من عدم زكاته ولم يثبت عن أحد منهم خلاف ذلك كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

o الدليل الثاني:

ما رواه جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - مرفوعاً أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس في احلي زكاة) أخرجه ابن الجوزي في التحقيق(1) من طريق أحمد بن الحسن بن البناء قال: أنبأنا أبو الطيب الطبري نا أبو محمد عبدالله بن محمد نا أحمد بن المظفر نا أحمد ابن عمير بن جوصاء نا إبراهيم بن أيوب نا عافية بن أيوب عن ليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ((ليس في الحلي زكاة)).

وهذا الحديث ضعفه ابن رشد(2) وبالغ البيهقي في (المعرفة) في تضعيفه فقال: (والذي يروى عن عافية بن أيوب عن الليث عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً لا أصل له فمن احتج به مرفوعاً كان مغرراً بدينه داخل فيما نعيب به المخالفين في الاحتجاج برواية الكذابين والله يعصمنا من أمثاله) اهـ بحروفه(3).

ونقل النووي عن البيهقي قوله هذا وعزاه إليه في (المعرفة) وزاد فيه أن البيهقي قال: (عافية بن أيوب مجهول)(4).

ونقله أيضاً الزيلعي وزاد فيه: أن البيهقي قال في (المعرفة): (باطل وعافية مجهول)(5).

وذكره الشوكاني في (موضوعاته) وقال : (قال البيهقي: باطل لا أصل له)(6).

(1) - التحقيق لابن الجوزي من مخطوطات الجامعة الإسلامية برقم ( 377/378).

(2) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد (1/257).

(3) - معرفة السنن والآثار للبيهقي مخطوط ضمن مكتبة الشيخ حماد الأنصاري.

(4) - المجموع شرح المهذب (5/491).

(5) - نصب الراية للزيلعي (2/374).

(6) - الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص (61).

امتنان العلي بعدم زكاة الحلي · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

امتنان العلي بعدم زكاة الحليص ١١