تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد لا يعرف كثير من الناس أن اليهود والنصارى يؤمنون بـ ( الإثني عشرية ) لكن لا على ما تعتقده الطائفة الشيعية الإثنا عشرية في انحصار الإمامة في اثني عشر إماماً من آل البيت ، بل على وجه آخر مختلف ؛ حيث إن الكتابيين يؤمنون بأن أبناء يعقوب الاثني عشر ( الأسباط ) قد تركوا ذرية لا يمكن أن تنقرض تمثلها اثنتا عشرة قبيلة ، وستظل ( بقية ) من هذه القبائل موجودة حتى تسود العالم تحت قيادة المخلص في آخر الزمان .

لقد ظل اليهود على هذا المعتقد في أسباط بني إسرائيل ، منتظرين أن يخرج منهم من نسل يعقوب ومن ذرية داود ؛ نبي آخر الزمان ، حتى أُرسل عيسى - عليه السلام - ، فلم يؤمنوا به ، ولكن آمن به النصارى الذين أصبحوا يمثلون امتداداً للمؤمنين من بني إسرائيل وقتها ؛ بينما ثبت على اليهود وصف كفار بني إسرائيل ، وهذا مطابق لإخبار الله - تعالى - عن إرسال عيسى في بني إسرائيل ؛ حيث آمن به من بني إسرائيل قسم هم النصارى ، وكفر قسم هم اليهود [ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ](الصف : 14) .

ولكن القسم النصراني من بني إسرائيل كفر أيضاً بعد ذلك بادعاء الألوهية في عيسى ، وظل من بقي من بني إسرائيل من يهود ونصارى كفاراً إلا من دخل منهم في الإسلام بعد البعثة الخاتمة ، وهنا يمكننا القول ، وفق نصوص القرآن ، إن بقايا سلالة الأسباط ظلت موجودة حتى زمان تنزل القرآن في شكل يهود ونصارى من كفار بني إسرائيل ؛ فقد خاطبهم الله - تعالى - في أكثر من موضع من الوحي مرة بعبارة : ( يا بني إسرائيل ) حين يكون الخطاب ألصق باليهود ، ومرة بعبارة : (ياأهل الكتاب ) عندما يعم الخطاب اليهود والنصارى من بني إسرائيل أو من غير بني إسرائيل ممن تهودوا أو تنصروا من سائر الأمم .

أمريكا واسرائيل وعقدة الدم · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا واسرائيل وعقدة الدمص ٢٢