أطلق الأمريكيون على تلك الحرب وصف : ( الحرب النظيفة ) لا لشيء إلا لأنها كما يقولون تقوم على استراتيجية التصويب العسكري الدقيق باستخدام أدوات التسليح الإلكتروني ( الذكي ) الذي يجنب الأمريكيين الاحتكاك العسكري المباشر ! ! الذي ( قد ) يسفر عن سقوط ضحايا عسكرية ( بريئة ) ! لقد أدمنوا هذه النظافة القذرة بعد تلك الحرب ؛ لأنها تحقق رغباتهم الدموية في إشباع النهم الأنجلوساكسوني من دماء ( الأمميين ) وتجنبهم الارتعاب والارتعاد من سيلان قطرات من دماء ( الشعب المختار ) ! وقد تبع هذه الحرب حرب أخرى ، كانت أكثر أمناً للأمريكيين ، وأكثر فتكاً بالعراقيين ، وهي حرب الحصار التي قتل بسببها من الأطفال فقط ما لا يقل عن مليون طفل ، لم تحرك دماؤهم المتجمدة نبضاً من إحساس في عروق الأمريكيين ومنظماتهم ( الإنسانية ) بل إن وزيرة الخارجية الأمريكية اليهودية السابقة ( مادلين أولبرايت ) لما سئلت عام 1996م عن ضحايا الحصار - وكانوا وقتها نصف مليون طفل ( فقط ) - وهل هناك مسوغ مشروع لهذا القتل الجماعي في الشرعية الدولية ؟ أجابت : " قرار الحصار كان صعباً ؛ لأنه يستدعي ثمناً باهظاً من الضحايا ، ولكن هذا الثمن كان من الضروري دفعه " ! ! ولهذا استخدموا الأسلوب نفسه في حروب البوسنة و كوسوفا التي ادعى الأمريكان أنهم خاضوها من أجل تحرير شعوب البلقان من الطغيان الصربي ، مع أنهم في الحقيقة أرادوا أن يحلوا محل الصرب في السيطرة الاستراتيجية على منطقة البلقان ، وإلا فإن شكاية أهالي تلك البلدان من آثار تلك الحرب الأمريكية تدمي القلوب ؛ فقد ألقت أمريكا على سكان البلقان - أثناء " تحريرهم " - أكثر من عشرة أطنان من اليورانيوم المنضب ، والأنباء تتحدث عن أن حالات سرطان الدم قد قفزت إلى مستويات مخيفة ؛ حيث بدأ سكان كوسوفا والبوسنة يشعرون - بعد ( التحرير ) الأمريكي - أنهم أصبحوا فرائس الإشعاعات التي لا يمكن الفرار منها .
أمريكا واسرائيل وعقدة الدم · الصفحة ١٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أمريكا واسرائيل وعقدة الدمص ١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي