فقد نشرت صحيفة الجارديان البريطانية في شهر ديسمبر 1991م تقريراً بعنوان : ( دفن الجنود العراقيين أحياء ) نقلت فيه عن العقيد الأمريكي ( بانتوني مارينوم ) قائد الوحدة الثانية في الجيش الأمريكي قوله وهو يصف عمليات طمر العراقيين في الخنادق أحياء : " من المحتمل أن نكون قد قتلنا بهذه الطريقة آلاف الجنود العراقيين .. لقد رأيت العديد من أذرع الجنود وهي تتململ تحت التراب وأذرعها ممسكة بالسلاح " ! ويبدو أن الاهتمام بالكيف غطى على الاهتمام بالكم في رصد الأمريكيين لمجريات عمليات القتل ؛ حيث كان السؤال المطروح دائماً ، ليس هو كم سقط من القتلى ؟ وإنما : كيف سقطوا وبأي سلاح ( ناجح ) قتلوا ؛ فقد سئل ( كولن باول ) الذي كان وقت الحرب رئيساً لأركان الجيش الأمريكي عن عدد القتلى من العراقيين فقال : " لست مهتماً به إطلاقاً " ! ! نعم ! لم يكن مهماً عند باول أن مئتي ألف قتلوا من جراء تلك الحرب ، وأن منهم آلافاً قتلوا أثناء انسحابهم ، وإنما كان المهم عند رئيس أركان الحرب في أمريكا سابقاً ورئيس الدبلوماسية لاحقاً أن يعرف مدى ( فاعلية ) الأنواع المختلفة من وسائل القتل الأمريكية .
قصف الطيران الأمريكي أرتالاً من القوات العراقية أثناء انسحابها من الكويت ، فقتل منهم الآلاف ، حتى سمي الطريق الذي سلكوه في الانسحاب : ( طريق الموت ) ، ووصف أحد الطيارين المشاركين في عمليات قصف القوات ما حدث بقوله : " كان الأمر كأنني أطلق النار على سمك في برميل ، فأين يهرب ؟ ! وكيف نحصي الصيد والضربة الواحدة تصيب عشرات الأهداف ؟ " ! ولم يكن الأمر مقتصراً على العسكريين ؛ فقد قتل نحو ثمانية آلاف من المدنيين ، منهم أربعمائة قضوا تحت الأرض في ملجأ العامرية ، أثناء اختبائهم من القصف الهمجي.