تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشاهد من ذلك أنَّ هؤلاء القوم قد أعادوا سيرة سلفهم حين نظروا لقوتهم وجبروتهم وخيراتهم وحضاراتهم، فافتخروا بها، وظنَّوا أنهم بذلك أولياء الله وأحباءه، ففي الزمن السابق قال أحدهم حين رأى أملاكه وخيراته بكل كبر وعجرفة: (ما أظنٌّ أن تبيد هذه أبداً*وما أظنُّ الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلباً).

لكنَّ الحق سبحانه لن يحيي إلا الحق وسيجعل الباطل غثاء زبداً زائلاً، فلم يبق لهذا المفتخر بماله وملكه إلا حطام مامَلَكْ، (وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول ياليتني لم أشرك بربي أحداً*ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصراً)

2 ـ اعتزاز أمريكا بأنَّها الدولة القوية والتي لن تقف أمامها أي قوة، وفي أدبياتها أنَّ أيَّ تفكير لدولة ما تريد أنْ تتقوى أو تقف مناوئة لها، فإنَّها ستجلب على نفسها الدمار قبل بداية الحرب بواسطة الحروب الاستباقية الوقائية. وهذا بالضبط حال فرعون ومنطقه حين خاف أن يأتي من بني إسرائيل ابن يقتله ويقضي على ملكه، فما كان منه إلأَّ أن استحل دماء الناس وفرضها حرباً وقائية له تنجيه من ذلك القتل، وحين نمعن النظر في كلام قادة هذه الدولة المارقة، أو بحالها العملي مع الدول المخالفة لها فسنجد ذلك واضحاً جداً، فهاهي مادلين أولبرايت تقول في إحدى المقابلات معها في جامعة أمريكية: (في هذا الكون قوة عظمى واحدة؛الولايات المتحدة!!) " (1) "

(1) جريدة الشرق الأوسط.

أمريكا والانهيار الحضاري ... حقيقة أم وهم؟! · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا والانهيار الحضاري ... حقيقة أم وهم؟!ص ٤