وهذا نعوم تشومسكي، والذي ضيق عليه في الإعلام الأمريكي،وهو وإن كان يهوديا كافراًً فإنَّ له مواقف مُشَرِّفة في الدفاع عن بعض القضايا الإسلامية وفضح النظام الأمريكي حتى أنَّه وصف هذه الدولة في آخر كتبه التي أصدرها بأنَّها (الدولة المارقة) ووضع عنوان الكتاب بهذا الوصف، ومن جميل ما وصف به هذا الكتاب ما قالته (الاندبندنت أون لاين سانداي) بأنَّ (الدولة المارقة عبارة عن مضبطة اتهامات يجب أن ترمى بحجر في وجوه مسؤولي الإدارة الأمريكية في واشنطن) بل ألَّف رجل آخر وهو (وليم بلوما) كتاباً سماه (الدولة المارقة) وذلك لما رآه من سياسات الإجرام التي تمارسها الإدارة الأمريكية.
وحينئذٍ فهل بعد هذه الجرائم المرتكبة من رؤساء هذه الدولة الطاغية، تجعلهم في الصدارة والريادة؟! أم أنَّهم يظنون أنَّ أفعالهم تلك سترفع منزلتهم عند الله أو عند خلقه الضعفاء؟! كلا، فإنَّه سبحانه وتعالى يقول: (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله وليَّاً ولا نصيراً) النساء (123)
إنَّ سنن الله جارية ماضية وهي لا تحابي أحداً ولا تجاري دولاً، ولن يبقى على ظهر هذه الأرض إلا الحق السامق، وستزول بعدها رايات الكفر والإفك والظلم، ولقد تفرَّس الكثير من أبناء هذه الدولة بزوالها حين رأوا ما اقترفت، وأدرك البعض الآخر مكمن الخطر فبدأ يصيح في آذان الأمريكان بعنوان:أدركوا أنفسكم قبل فوات الأوان!!
ولقد قالها توماس جيفرسون في كتابه (ملاحظات عن ولاية فرجينيا عام 1784 ـ 1785 م) بعد أن رأى ملامح الفساد ينخر في القيم الأمريكية فقال: (أرتجف خوفاً على بلادي عندما أفكِّر بأنَّ الله عادل!!)