صلى الله عليه وسلم-: لم يضيق الله عليك (1)، إلاّ أنه عاد فقال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ناصحًا: وسلِ الجارية تصدقك (2). فهو قد دعاه إلى التحري أولاً قبل أن يفارقها، أي أنه قد رجع عن نصيحته الأولى بالمفارقة إلى نصيحة أخرى بسؤال الجارية، وتحري الحقيقة (3)، وقد سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الجارية التي كانت أكثر التصاقًا بعائشة، فأكدت أنها ما علمت من أمر عائشة- رضي الله عنها - إلاّ خيرًا، وقد خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يومه الذي سأل فيه الجارية، واستعذر من عبد الله بن أبي قائلاً: يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهل بيتي، - فوالله - ما علمت على أهلي إلاّ خيرًا (4). لقد كانت نصيحة علي -رضي الله عنه- في صالح عائشة- رضي الله عنها -، فقد ازداد - صلى الله عليه وسلم - قناعة بما علم من خير في أهله (5).
ولم يكن موقف علي-رضي الله عنه- في حادثة الإفك هو الذي جعل عائشة-رضي الله عنها- تغضب منه-رضي الله عنه- لأجله، أو تحقد الحقد الذي يجعلها تتهمه زورًا بقتل عثمان-رضي الله عنه-، وتخرج عليه مؤلبة الأعداد الهائلة من المسلمين، كما زعم كثير من الباحثين ممن تورط في روايات الشيعة الرافضة التي لفقوها ووضعوها.
O ندمهم على ما حصل منهم:
(1) البخاري رقم (4786).
(2) المصدر السابق.
(3) دور المرأة السياسي في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين لأسماء محمد أحمد زيادة: ص (462).
(4) البخاري رقم (4786).
(5) بتصرف وزيادات من دور المرأة السياسي في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين لأسماء محمد أحمد زيادة: ص (462).