تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله- لأطلبنّ بدمه، فقال لها ابن أمّ كلاب: ولم؟ فوالله إنّ أول من أمال حرفه لأنت! ولقد كنت تقولين: اقتلوا نعثلاً فقد كفر؛ قالت: إنهم استتابوه ثم قتلوه، وقد قلت وقالوا، وقولي الأخير خير من قولي الأوّل (1) ......

وهذا الأثر مردود عليه من وجوه:-

أولاً: المعروف عن الإمام الطبري – رحمه الله - أنه يورد الروايات ويذكر سندها ولا ينقدها، حيث يقول في هذا الشأن في مقدمة تاريخه:"وليعلم الناظر في كتابنا هذا أنّ اعتمادي في كلّ ما أحضرت ذكره فيه مما شرطت أني راسمه فيه، إنما هو على ما رويتُ من الأخبار التي أنا ذاكرها فيه، والآثار التي أنا مسندها إلى رواتها فيه .... إلى أن يقول: فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً في الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا، وأنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدى إلينا" (2).

وهذا ما أقره نصاً الشيخ /خليل الميس الذي قدم لتفسيره جامع البيان طبعة دار الفكر بيروت، ووافقه صدفي جميل العطار مخرجاً وضابطاً حيث قال: «وإذا كان يؤخذ عليه أنه يذكر سلاسل الروايات من غير بيان وتمييز لصحيح هذه الروايات من ضعيفها؛ فلأنه على ما يظهر أنه من المؤلفين الذين يرون أن ذكر السند يخلي المؤلف من المؤاخذة والتبعة، ولو لم ينص على درجة الرواية». ونفس المقولة كررها صدفي العطار إذ يقول: «وهو إذ يتبع طريقة

(1) تاريخ الأمم والملوك للطبري ج 6 ص 343 ط دار الكتب العلمية بيروت عام 1407هـ

(2) بتصرف من مقدمة تاريخ الطبري ج 1 ص 7، 8.

أمنا عائشة ملكة الطهر · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمنا عائشة ملكة الطهرص ٦١