تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصغر الضحايا .. طفل لم يمهله الموت سوى بضعة شهور من حياة الفلسطيني .. جثته الصغيرة الطاهرة تكاد لا ترى من القماش الأبيض المتسخ الذي لفت فيه .. وكم في صبرا مثله من جثث .. هكذا يقول الصليب الأحمر(1).

أبي .. قل لهم أوقفوا القصف:

شرع الباقون على قيد الحياة في مخيم شاتيلا - أحد المخيمات الفلسطينية الثلاثة في بيروت - يسردون معاناتهم بعد 24 يوماً من الحصار الشرس المضروب حول المخيم.

لماذا لا تقل لهم أن يكفوا عن القصف يا أبي، قالها طفل في الرابعة من عمره لأبيه [أحد الطيبين في مخيم شاتيلا].

يقول الأب الطيب: (كنا في مسجد المخيم وكما هي نظرة كل طفل لأبيه من حيث القدرة على تحقيق أي شيء وجه إلى ولدي ذلك السؤال فأجبته بأن هذا ليس قصفاً وإنما نوع من اللهو، فضحك الطفل).

وفي 24 يونيو أقبل بلدوزر ليجتث المتاريس التي كانت مقامة على مداخل المخيم في رقعة طولها 100 م وعرضها 50 متراً قاوم فوقها ألف من الفلسطينيين، ووقف مقاتلون فلسطينيون وأفراد من ميليشيات حركة (أمل) والبنادق

الكلاشنكوف في أكتافهم يتبادلون الحديث في جوانب المخيم التي عمها الخراب والتي لم يعد بها بيت واحد سليم.

ويروي الطبيب أن عملية إخلاء الجرحى كانت حرباً لا رحمة فيها ولا هوادة، إذ أن هيئة الصليب الأحمر الدولي لم تتمكن من نقل الفوج الأول من المصابين ويبلغ عدده 57 شخصاً إلا في 19 يونيو أي بعد يومين من توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار في دمشق بين حركة (أمل) والمنظمات الفلسطينية.

وأكد الطبيب أن المسجد الذي تحول إلى مستوصف تعرض للقصف صبيحة اليوم الذي أعلن فيه نبيه بري أن المسجد لن يقصف.

لقد أصبت مبنى المسجد من ميع الجهات وفتحت القذائف فجوات كبيرة في الجدران، واستسلمت النسوة للبكاء على القبور في الدور الأرضي حيث دفن 47 فلسطينياً بينما دفن آخرون في البيوت وظل بعض القتلى من الفلسطينيين تحت الأنقاض واختفى عدد كبير منهم وقتلوا أو سجنوا.

أمل والمخيمات الفلسطينية · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمل والمخيمات الفلسطينيةص ٦٨